هل رأيت يوما مريضا لا يشكو سوى عينيه؟

الوأواء الدمشقي هنا يرسم عشقا مريضا، ليس في الجسد بل في الروح، عشقا يجعل العاشق يسكر بلا كأس، ويهذي بلا حمى.

كل شيء في محبوبه متقن إلى حد الإيلام: جفونه المخمورة بلا خمر، شعره المنكّس على ثغره كأنه زمرّد ينسدل على وردة، حتى غرّة وجهه حين تشرق تبدو كهلال يظهر بين سحابتي هجر ووصل.

لكن أجمل ما في القصيدة هذا التوتر العذب بين الكمال والقسوة: "خُلِقَت محاسنه عليه كما اشتهى"، وكأن الجمال نفسه خُلق ليُعذّب، بينما العاشق خُلق بلا صبر على هذا الجمال.

أليس هذا ما يجعل الحب الحقيقي مؤلما دائما؟

أن تكون كل تفاصيل المحبوب مثالية، وكل تفاصيلك عاجزة عن احتمالها؟

أتساءل: هل الحب الحقيقي هو أن تحب ما يؤلمك، أم أن تؤلم من تحب؟

1 Comments