جبران هنا يعيد كتابة الجنة من زاوية صغيرة: تفاحة واحدة، لكنها ليست تلك التي أخرجت آدم وحواء، بل تلك التي أعطيتني إياها تكرماً.

المفارقة ساحرة، أليس كذلك؟

التفاحة نفسها التي كانت بداية السقوط صارت هنا رمزاً للعطاء والنعيم، وكأن جبران يقول إن الخطيئة ليست في الثمرة، بل في من يعطيها ولماذا.

الصورة بسيطة لكنها عميقة: يد تمتد بالتفاحة، ليس كإغراء، بل كتكريم.

هناك دفء في "أعطيتنيها"، وامتنان في "أوليتني فضلاً"، وكأن هذه التفاحة الصغيرة تحمل في طياتها كل ما فقدناه في الجنة الأولى.

جبران لا يحكي عن الجنة المفقودة، بل يصنع جنة جديدة من لحظة واحدة، من هبة بسيطة، من نظرة عين.

أحببت كيف قلب السرد: حواء التي فقدت آدم بسبب تفاحة، صارت هنا هي التي تمنحنا نعيمها.

هل هي المرأة نفسها؟

أم هي الحياة التي تعطي وتأخذ، لكننا نختار كيف نقرأ هديتها؟

التفاحة هنا ليست مجرد فاكهة، بل رمز للاختيار، للثقة، للجمال الذي قد يكون بداية للخير أو الشر، حسب يد من يتلقاه.

أتساءل: كم مرة ننظر إلى ما نتلقاه على أنه "تفاحة" جديدة، بينما نحن مشغولون بتذكر تلك القديمة؟

وهل نستطيع، مثل جبران، أن نجد الجنة في شيء بسيط، إذا نظرنا إليه بعينين جديدتين؟

#السرد #الأولىbr #يقول #السقوط

1 Comments