هل جربت يومًا أن تحبَّ من لا يبقى؟

أن تُعاهد قلبك على الوفاء، فيُخلفونك وهم يرحلون؟

هذه القصيدة الصغيرة كمن يحمل كأسًا من الحنين المر، لا يجرؤ على شربه حتى لا يغرق في مرارته، لكنه لا يستطيع أن يضعه جانبًا.

الطويراني هنا لا يبكي على فراق وحسب، بل على خيانة الوعد الذي كان يظنّه مقدسًا.

"عاهدتهم أرجو الوفاء" – كلمة "أرجو" وحدها تكفي لتفجير كل الألم، فهي ليست يقينًا، بل رجاء واهنًا تعلق به القلب كغريق بقطعة خشب.

ثم يأتي المقطع الأخطر: "قسمًا بآيات الهوى" – وكأن الحب نفسه صار شاهدًا على الخيانة، بل هو من كتب شهادة الوفاة للثقة.

أحبُّ في هذه الأبيات كيف يلعب الشاعر على تناقضات الضوء والغياب: البدر غائب، والليل طويل، والدمع ينساب كمن يحاول أن يغسل جرحًا لا يلتئم.

حتى القافية نفسها، تلك الواو المتكررة، كأنها أنفاس متقطعة تحاول اللحاق بذكرى هاربة.

لكن السؤال الذي يظل معلقًا: هل حقًّا نسوا، أم أنهم ببساطة لم يكونوا يومًا في الحب كما ظننا؟

وما الفرق في النهاية؟

1 মন্তব্য