هل رأيت يوما كيف تُكتب البطولة في سطر واحد؟

أبو داود الإيادي فعلها بكلمتين فقط: "ورأيت بعلك في الوغى".

لا وصف للدماء، ولا صياح في المعارك، فقط لحظة صمت قبل أن ينفجر المشهد أمامك—زوجها واقف هناك، في قلب الفوضى، متقلدا سيفا ورمحا.

لا حاجة للكثير من الكلمات؛ يكفي أن ترى كيف يتحول الجسد إلى رمز، وكيف يصبح السلاح امتدادا للإرادة.

القصيدة كلها نبض، إيقاع سريع كالضربة التي تهوي على الدرع، وقافية الحاء التي تلفظها الشفاه كأنها زفرة أخيرة قبل المعركة.

ليس فيها تأنق زائد، ولا زخرفة، فقط حماسة نقية، كأنها صرخة في وجه الزمن تقول: هكذا تُصنع الأساطير—بسيف في اليد ورمح في الأخرى، وبعينين لا تطرفان حتى ينتهي القتال.

المدهش أن الشاعر لم يقل لنا شيئا عن النصر أو الهزيمة، وكأنه يتركنا نقف على حافة السؤال: هل كان هذا الوداع أم اللقاء؟

وهل كان البعل هناك ليحمي أم ليُذكر؟

ربما تكون البطولة في النهاية هي أن تبقى صورة واحدة لا تُمحى، حتى بعد أن تسكت الطبول.

1 Comments