يا لها من قصيدة تحترق بين الشوق والحذر!

كأن ابن عطاء الله المصري يمسك بيدينا ليقودنا إلى قلب العاشق الذي يعيش على حافة الوهم والخيانة، حيث الحب ليس وردا فحسب، بل سيفا يخاف أن يُغمد في ظهره.

"يا ثقاتي نقل الأعداء" – هذه البداية وحدها تكفي لتشعر بثقل الشك الذي يذوب في ثقة متعبة، كأن الشاعر يقول: أنا أصدقكم رغم كل شيء، لكن هل تصدقونني حقا؟

الصورة هنا ليست مجرد عشق، بل معركة نفسية تتجلى في تفاصيل صغيرة: السن التي تقرع من فرط الألم، الحسد الذي يشفى حين تُشنّع الأقاويل، والنشوة التي لا تشبه نشوة الآخرين – كأسهم واحدة، أما هو فله ألف فن في سكره.

حتى التمني عنده ليس رغبة عابرة، بل أقصى ما تطمح إليه النفس.

كأن الحب هنا ليس مشاعر فحسب، بل فلسفة كاملة في كيفية النجاة من جرحه.

أكثر ما يثير الدهشة هو هذا التوتر بين العتاب والحب، بين الشك والولاء، وكأن الشاعر يرقص على حبل رفيع: كيف تطلب من المحبوب ألا يتركك في الهوى تقرع سنك، ثم تعترف في البيت التالي أنك سكران بهواهم؟

هل هو ضعف أم قوة أن تفضح قلبك هكذا؟

وهل الحب الحقيقي إلا هذا الاعتراف الصريح بأننا ضعفاء أمام من نحب، حتى لو كانوا قد آذونا؟

السؤال هنا: هل عشقنا يوما ما يشبه عشق ابن عطاء الله؟

عشق فيه خوف من الخيانة، لكن أيضا إصرار على الثقة رغم كل شيء؟

أم أننا صرنا نخاف حتى من أن نحب بهذه الجرأة؟

1 Comments