هل شعرتم يوما أن الزمن يخوننا حتى ونحن نحاول أن نكون خير ما يمكن؟

السري الرفاء هنا يعاتب الدهر، لا بلسان الضعف، بل بصوت الفارس الذي رأى العطاء يتحول إلى سراب، والوفاء إلى وعود كاذبة.

لكن العتاب عنده ليس بكاء على الأطلال، بل تذكير بأن المجد الحقيقي لا يُبنى على ما يأخذه الدهر، بل على ما نتركه وراءنا.

تلك الصور التي يرسمها!

الجود الذي كان كالسيف يلمع في يد الفارس، أصبح كالبرق الخلب يخدع الناظرين.

والملك الذي كان كالسحاب يمطر العطاء، تحول إلى زمن يتذمر من كرمه.

لكن الأروع هو ذلك التوتر بين اليأس والأمل: كيف يبكيه "عزم لم يزل إشراقه في كل مظلمة شهابا ثاقبا"؟

كأنه يقول: حتى لو خذلنا الدهر، فلا خذلان في روح لا تنطفئ.

والأجمل تلك اللمسة الأخيرة، حين يرى الشاعر الربيع نفسه يستمد الحياة من كرم هذا الفارس، فيقلب المعادلة: لا الربيع من يمنح الزهور، بل الكرم هو الذي يجعل الربيع ربيعا.

فهل رأيتم يوما عطاءً جعل الزمان نفسه يعاتبه على تقصيره؟

#ونحن

1 Comments