الفقر هنا ليس عارا، بل تاجٌ من ذهبٍ لا يراه إلا من لبسه.

جرمانوس فرحات ينقلب على كل ما نعرفه عن الغنى والثراء، يجعل من العري الروحي ثوباً فاخراً، ومن الجوع اختياراً نبيلاً.

هل رأيت يوماً فقيراً يبتسم للسماء بينما الغني يكاد يختنق من همومه؟

هذا هو التوتر الذي يلعب عليه الشاعر: الفقر ليس ما تفقده، بل ما تكسبه حين تختار الله على الدنيا.

الصورة التي لا تُنسى هي المسيح نفسه، عارياً على الصليب، يلبس الفقر كما يلبس الملوك الأرجوان.

هنا، الفقر ليس جوعاً، بل خلعةٌ سماوية، جوهرٌ ثمينٌ يفوق الذهب قيمة.

حتى الأعيان والأسود تخشى الراهب المسكين، ليس لأنه يملك شيئاً، بل لأنه لا يملك شيئاً - وهذا بالضبط ما يجعله حراً.

أغرب ما في الأمر أن هذا الفقر ليس يأساً، بل صفقةٌ مع السماء: تخسر الدنيا لتربح الآخرة.

لكن هل نجرؤ حقاً على هذه الصفقة؟

أم أن خوفنا من العري الروحي أكبر من رغبتنا في الجنة؟

1 Comments