هل رأيت يوما نهرا يتجعد وهو صاف؟

تلك المفارقة الصغيرة التي تحمل عالما كاملا من الدهشة.

الشاعر هنا لا يصف مشهدا طبيعيا وحسب، بل يلتقط لحظة غريبة من الوجود: الماء الذي يفترض أن يكون انسيابيا ناعما، فجأة يتكسر في تموجات، وكأنه يحمل سرا لا يريد البوح به.

لكن النهر، كعادته، لا يجيب عن الأسئلة، بل يتركنا نبحث عن تفسيراتنا.

الصورة هنا مزدوجة: تجعد النهر في صفائه يبدو وكأنه تمرد على طبيعته، أو ربما استعارة لحالة نفسية تتناقض مع ظاهرها.

ثم تأتي المفاجأة في البيت الثاني، حيث يتحول الشاعر فجأة من المراقب إلى المشارك، يفرك ثوبه بعد أن كان ناعما مصقولا، وكأنه يعترف بأن لكل جمال بابا خفيا يدخل منه النسيم، أو الألم، أو حتى الشعر نفسه.

أحببت كيف تحول القصيدة من مشهد خارجي إلى لحظة حميمة، وكأن الشاعر يقول لنا: إن الحياة تكمن في تلك التجاعيد الصغيرة، في الأسئلة التي لا إجابة لها، وفي النسيم الذي يأتي من حيث لا نتوقع.

هل خطر لك يوما أن جمال الأشياء قد يكمن في عيوبها، أو في تلك اللحظات التي تخرج بها عن المألوف؟

#نفسهbr #البيت #اللحظات #يتركنا #ربما

1 Комментарии