بينما نحن نحلل تأثير الأنظمة الاقتصادية على الأمن الغذائي العالمي وانعكاسات الأدوار التأسيسية للمدن في الهويات الثقافية، إليكم جانب آخر يستحق المناقشة: الصلة بين الإنتاج الزراعي المُستدام وسيادة البلد الغذائية ضمن إطارٍ للعدالة الاجتماعية المرتكز على الديمقراطية الاجتماعية.

تتشابك قضيتا تغير المناخ واستنزاف الأراضي ارتباطًا عميقًا بالأنظمة الرأسمالية العالمية.

ومع ذلك، عندما يتم دمج مفاهيم البناء المجتمعي والمسؤولية المشتركة التي تدعم الديمقراطية الاجتماعية مع السياسات العمومية لصالح الانتاج الزراعي المسئول بيئيًا، يمكن لهذه الروابط التشابكية أن تدفع باتجاه تحويل جذري نحو الأمان الغذائي والكفاية الذاتية للأمم.

لكن هذا التحول لا يكف فقط عند حدود الأرض والإنتاج.

إن تضمين حقوق المواطنين في الوصول إلى موارد الطعام وضمان حرية التجارة الداخلية يُمثل خطوات حاسمة أخرى لتحقيق سيادة غذائية حقيقة.

وبالتالي تصبح المدن مراكز نشاط وليست مجرد أحياء سكنية جامدة؛ إذ تساهم بنفس القدر سواء كمجتمعات منتجة للأغذية أو كمنتديات عامة لحشد التأثير السياسي لدعم سياسات تضع الأولوية للسكان بدلاً من الريع المصارف وصناديق الاستثمار العقارية.

وهكذا تكمن المفتاح لقضية مشتركة تجمع ما بين تأثيرات النظام الرأسمالي المنهجي وفوائد التعاضد الاجتماعي والتغييرات العمرانية الناهضة: البدء بتغيير عالم النفس الجمعي للجماهير حتى تؤثر فعليا على السلطتين السياسية والاقتصادية.

وإذا نجحنا في إيصال رسائل نبذ نهب الكوكب وعدم تقاسم ثمار عمل الجميع بشكل عادل، حينها قد ندشن حقبة جديدة تتميز بحياة مُنتِجة وآمنة لسكان العالم أجمع وتحتفل بقيمة كل مدينة باعتبارها ملاذآ مستقلا ذاتيًا وفي نفس الوقت جزء من شبكة اجتماعية موسعة – مما يساعد أيضا على تخفيف وطأة المخاطر العالمية بشأن نقص الغذاء وغيرها الكثير.

1 التعليقات