في مجتمع يتولى فيه الحصول على أساسيات الحياة وقتًا غير متناسب من الجهد، قد يعاني البشر بشكل ملحوظ من ضيق الوقت الذي يؤثر بالتالي على جودتهم الحياتية وتطورهم الشخصي.

ولكن ربما يكون التأثير الأكثر أهمية هو كيف يقيد هذا القلق الاقتصادي وإنتاجيته المتزايدة مساحة الرعاية التي تُخصص للعوامل الأخلاقية والتقاليد والثقافات الغنية التي تشكل الهوية الإسلامية عموماً.

من المهم أن تتذكر الدول دورها ليس فقط كموفِّر للضروريات الدنيا، ولكن أيضاً كنظام قادر على دعم أشكال التنوير والمعرفة والحفاظ عليها، حيث أنها جزء أساسي من مشاريع الشعوب العظمى.

تحقيق توازن بين حاجات الفرد العملية وأهدافه الروحية يعد تحديًا حيويًا أي حكم ديمقراطي فعَّال ومنصف ومثقف مثل تلك المجتمعات المسلمة.

وفقًا لأفكار ابن خلدون، لا يقع انهيار المجتمع أو الدولة فجأة، بل هو عملية تدريجية تشبه الشيخوخة.

عندما يتلاشى العدل الشرعي، تضعف الروابط الاجتماعية، ويقل الولاء، مما يؤدي إلى تآكل المجتمع من الداخل.

هذا ما يشير إليه ابن خلدون بقوله إن الظلم مؤشر على انهيار العمران.

وتستمر الدولة بشرع، ولكنها تنهار عندما يتم استبدال القيم التي قامت عليها.

عندما يصبح الحاكم مهتمًا بالسلطة لنفسه وليس للحق، ويتبع الناس الدنيا بدلاً من الدين، فإن ذلك يدل على أن الدولة قد دخلت مرحلة الترف.

التربية والانهيار: دورة متواصلة للمبادئ والقيم.

بيننا ندرِك كيف يؤدي الغياب المتسلسل للعَدل والأخلاق إلى انهيار العمران والمجتمعات، يتبادر سؤال حاسم: ما دورنا كآباء ومعلمين وموجهين اجتماعيين في الحفاظ على هذه القيم ونشرها بين الأجيال الجديدة؟

تعميق جذور الأخلاق والدين داخل الأسرة والمجتمع ليس فقط تجنبًا للهلاك الذي تنبه إليه ابن خلدون، ولكن أيضًا سيّد سبيلٍ لإرساء أجيال تتميز بالعدالة والتسامح والعطاء.

في ضوء هذين المفهومين القويين، يبدو أن الانهيار ليس مجرد انقطاع مفاجئ، بل هو عملية تآكل تدريجي.

الدولة، مثل الكائن الحي، تمر بمراحل النمو والازدهار والهرم.

ولكن ما يميزها عن الكائنات الحية هو أنها لا تموت بسبب الشيخوخة الطبيعية فحسب، بل بسبب الأمراض التي تزرعها داخلها.

الظلم، كما يشدد

#وأهدافه #ابن

1 Kommentarer