شرح حكم الحصول على أجرة مقابل الكفالة: فتوى واضحة ومفصلة

في سياق بحثنا عن الحقائق الدينية، نقدم إليكم فتوى حول موضوع حساس ويتعلق بالقيم المالية والأخلاقيات الإسلامية. عندما عرض شخص على شخص آخر فرصة لتقديم كف

في سياق بحثنا عن الحقائق الدينية، نقدم إليكم فتوى حول موضوع حساس ويتعلق بالقيم المالية والأخلاقيات الإسلامية. عندما عرض شخص على شخص آخر فرصة لتقديم كفالة لشراء سيارة بالتقسيط، وكان الشخص الثاني بحاجة ماسة للأموال، فقد قبل بعرض التولي ولكن بشرط منح مبلغ 2,000 ريال سعودي كمكافأة. إلا أنه وفقا للشريعة الإسلامية، لا يمكن قبول أي شكل من أشكال الأجور أو التعويضات مقابل خدمات الكفالة أو الضمان.

تصبح المشكلة الرئيسية هنا مرتبطة بمفهوم "الربا"، وهو محظور بشدة في الإسلام. حيث يتم تعريف الربا بأنه استغلال زيادة أو فائدة غير مشروعة من الأموال والقروض. وفي هذا السياق، يعد اتفاق دفع أجرة مقابل خدمة الكفالة نوعا من أنواع الربا؛ لأن الكفيل ملزم بتسديد دين المكفول في حالة عدم قدرته على القيام بذلك. إضافة إلى ذلك، لو قام الكفيل بسداد الدين، سيصبح حق الكفيل هو تحصيل تلك الأموال بالإضافة إلى الأجرة المتفق عليها سابقا، مما يؤدي إلى وجود قرض مصاحب لفوائد، وهذا أمر محرم تماما حسب الشريعة الإسلامية.

وقد نشرت مجامع الفقه الإسلامي تقريرات تفيد بأن أخذ أتعاب مقابل تقديم خطاب الضمان سواء بشكل ابتدائي أو انتهائي يعتبر غير قانوني وغير مشروع. حتى وإن تم وضع شرط تأمين كامل أو جزئي للحصول على مثل هذا الخطاب، فالنقود المستلمة نظير الخدمات الإدارية فقط تعتبر مباحة طالما أنها ضمن النطاق المعقول والحساب اللائق بالمعدلات السوقية المعتمدة. ومع ذلك، يجب التأكيد مرة أخرى على عدم جواز تسجيل مكاسب مادية عند تولي أعمال الكفالة بسبب ارتباطها بالتبرعات الخيرية والتراحمية.

ومن ثم، بناءً على الأدلة المقدمة، فإنه من الواجب إعادة مبلغ الـ 2,000 ريال السعودي المرتبط بهذا الاتفاق إلى صاحب الحق الأصلي. وتذكر دائمًا أهمية احترام تعليمات القرآن الكريم والسنة النبوية في جميع جوانب الحياة اليومية بما في ذلك القرارات التجارية والمالية الشخصية.


الفقيه أبو محمد

17997 مدونة المشاركات

التعليقات