الشاعر الكبير عبد المنعم رمضان يرثي زوجته العظيمة بقصيدة الايام الثمانية الاخيرة لملاكة التي نشرتها امس اخبار الادب
في ذلك الليل الذي أتى بغير إذنْ
في ذلك الليل الذي كأنه جدارْ
رأيت قلبي نائما في جوف تيهْ
في جوفِ خوفٍ ليس بعده الذي يليهْ
في جوف سجنْ
وكل أعضائي التي منذ قليلٍ لم تكن تئنْ
رأيتها تئنْ
في ذلك الليل الذي أتى بغير إذنْ
رأيتُ حارسَ النهار يطمئنْ
وحارسَ الظلامِ قد يبكي ليطمئنْ
لأنني أصبحتُ ذات مرةٍ
أصبحتُ بعضَ الظنْ
وربما أصبحتُ كلَّ الظنْ
كأنني إذا سعيتُ نحو غابةِ الأرواحِ لن أراكِ رؤيا العينْ
كأنني إذا جننتُ لن أجنْ
وذات مرة أصبحتُ حائطًا من الغبارْ
وقبل أن تطالَني الرياحُ
قبل أن يطالَني الندى
أشعلتُ في الحائطِ تلك النارْ
لأنني أخشى إذا غافلني الحنينُ
أن أحنْ
لأنني أخشى إذا غافلني البكاءْ
أن أنقذَ الموتى من الموتى
وأُغرق الأحياءَ في الأحياءْ
لو جاءتْ العاصفةُ
لو جاء صوتُ الريحْ
لو قارب النجاةِ كان قربَ البابْ
لو ساحةُ الأغرابِ أقفرتْ
لو ساحةُ الأحبابْ
لو أنّ شرفةً تمتلك النورَ الذي نريدْ
لو أنّها العاصمةُ التي ليس لها بلادْ
لو أن تيجانًا على الرؤوسْ
لو القلوبُ كلُّها مفعمةٌ بالحب
لو كلها مفعمة بغبشة المساءْ
لو أن ذلك السقف المغطى بالكرومْ
لو أنّه اختفى
سآخذ الإفطارَ بعد برهةٍ وآخذُ العشاءْ
وأنزوي في آخرِ الفناءْ
لعلّني أرى ظلالَها تخالطُ الغيومَ والنجومَ
لعلّني أرى نهايةَ الحدودْ
لعلّني بقدرةِ الحلمِ على استعادةِ الوجودْ
أنامُ في حديقةِ الغيابْ