"دمج الزكاة والاقتصاد الأخضر: جدلية بين الأصالة والمعاصرة"

### **تلخيص النقاش** تناولت المحادثة وجهات نظر مختلفة حول إمكانية دمج مفهوم الزكاة - وهو أحد الأركان الأساسية للإسلام والذي يتعلق بإعادة توزيع الثروة

تناولت المحادثة وجهات نظر مختلفة حول إمكانية دمج مفهوم الزكاة - وهو أحد الأركان الأساسية للإسلام والذي يتعلق بإعادة توزيع الثروة لمساعدة الفقراء والمحرومين – مع مبادئ الاقتصاد الأخضر الذي يسعى لتحقيق تنمية مستدامة تقلل الانبعاثات الكربونية وتعزز رفاهية المجتمع ضمن حدود الكوكب الطبيعي.

بداية، طرح طاهر الدين الصقلي فكرة إعادة هيكلة الزكاة على أنها نوع من الاستثمارات البيئية. ردت بلقيس بن بكري بتأكيدها على الغرض الخيري الأساسي للزكاة وعدم ملاءمتها للاستثمارات التجارية. اقترحت عنود بن عطية نموذجاً وسطياً يتمثل في استخدام أموال الزكاة لدعم المشاريع الصديقة للبيئة والتي تخلق في ذات الوقت وظائف وفرصًا اقتصادية للمجتمع المحلي، مما يدعم فكرة العدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة.

من جانب آخر، قدم الوزاني الهاشمي نقداً أكثر عمقاً لهذا الطرح مشيراً إلى ضرورة وجود تنظيم قانوني واضح لأي تعامل بين الزكاة والاقتصاد الأخضر، وأن الأمر ليس مجرد مساهمات خيرية فردية وإنما يشكل جزءاً مهماً من الأنظمة الاقتصادية الشاملة. أكدت هاجر القروي أنه رغم وجود ضوابط شرعية للزكاة، فقد أصبح بالإمكان النظر إليها كوسيلة لدعم الاستثمارات المستدامة والحفاظ على البيئة، خاصة عندما تنظر إليها باعتبارها لبنة في سياسات تنموية وطنية أكبر.

وفي نهاية النقاش، وجهت هادية الودغيري انتقادات مباشرة لرأي الوزاني الهاشمي، واتهمته بعدم مواكبة الواقع الجديد المتعلق بالتغير المناخي والنهضة الصناعية العالمية نحو الطاقة النظيفة والتكنولوجيا الحديثة، ودعت إلى ضرورة تطويع المؤسسات الدينية التقليدية للأفكار الجديدة بدلاً من اعتبارها عقبات أمام التقدم الحضاري.

**الخلاصة النهائية**:

لم يصل المتحاورون إلى توافق كامل بشأن مدى نجاعة الجمع بين الزكاة ومبادرات الاقتصاد الاخضر، ولكنه ظهر بوضوح رغبة مشتركة لدى البعض منهم بربط هذين المجالين خدمة للحاضر والمستقبل دون المساس بجوهر الأصلين. ويبقي الباب مفتوحة امام مزيدا من البحث والدراسة لمعرفة أفضل الطرق العملية لذلك.


هبة بن العيد

3 مدونة المشاركات

التعليقات