0

عنوان: "هل يُمكن قياس النجاح السياسي بـ"معايير" كرة القدم؟".

تتناول المحادثة نقاشًا حيويّا حول مدى ملاءمة استخدام نماذج النجاح من عالم الرياضة لتفسير الظواهر السياسية ودعم الأنظمة ذات السجل المختلط. وقد انقسم ال

  • صاحب المنشور: صباح بن ناصر

    ملخص النقاش:
    تتناول المحادثة نقاشًا حيويّا حول مدى ملاءمة استخدام نماذج النجاح من عالم الرياضة لتفسير الظواهر السياسية ودعم الأنظمة ذات السجل المختلط. وقد انقسم المشاركون إلى مجموعتين رئيسيتين؛ المجموعة الأولى تدعو لاستلهام العبر من إنجازات فرق مثل نادي ريال مدريد فيما يخص التخطيط والتنظيم الداخلي للفريق كأسلوب قابل للاستفادة منه حتى خارج مجال الرياضة. أما المجموعة الثانية فتؤكد ضرورة عدم الخلط بين مفهومَيْن مختلفَيْ الطبيعة والثقل الأخلاقي، مؤكدِة استحالة تطبيق نفس مقاييس الحكم على كيانات ذات طبيعات مختلفة كالفِرَق الرياضية والدول ذات التأثير العالمي والمشاكل الحقوقية المستمرة المرتبطة بها.

خلال المناقشة، أكَّد التواتي الهواري أنه رغم اختلاف المجالات إلا إنه بالإمكان ملاحظة وجود عوامل مشتركة تساهم في تحقيق النجاح المؤسسي سواء كان ذلك ضمن منظومة رياضية متكاملة أم داخل مؤسسة سياسية فعالة. وشرح كيف تشترك المنظمات البارزة -سواء كانت رياضية أم سياسية- بعناصر أساسية لتحقيق الاستقرار والبقاء والتطور الذاتي وذلك عبر اتباع خطط طويلة الآجل واستقطاب أفضل المواهب وتمكين بيئات عمل جماعية منتجة ومُجزية لكل فرد مشارك فيها.

ومن جهته لم يختلف معه الدكالي الجنابي كثيرا ولكنه شدد أيضا علي مراعاة السياقات المختلفة عند إجراء التشابهات والعلاقات السببية. فهو يرى بأنه يجب الانتباه الي الفروقات النوعية والهيكلية الموجودة حين التعامل مع حالات مشابهة ظاهريا ولكنها تنتمي لواقع مختلف تمام الاختلاف. فقد طرح مثلا واقع المملكة العربية السعودية كمثال لمعاناة المجتمعات المحلية تحت وطأة السياسات الخارجية الطموحة للنظام والتي غالبا ماتقيم المصالح فوق الاعتبارات الأخلاقية والقانونية الدولية مما يجعل الأمر أكثر حساسية وتعقيدا بكثير ممن الوضع الخاص بريال مدريد والذي يقوم أساسا علي الاحترافية والمهنية والقدرة المالية.

كما علّقَ أمامة الصقلي بقوله بأن التعلم من قصص الانتصار التاريخية ليس بالأمر الخطأ شرط فهم الحدود الواجب وضعها لهذا الاستخدام. فرغم كون العلاقة سطحية نوعا ما فإنه يوجد العديد من العناصر المشتركة والتي ربما تساعد علي تطوير المحاور الأخرى المتعلقة بالإدارة والحكم الرشيد وغيرها الكثير لو تم التعامل بحذر وانتقاء المعلومات الملائمة فقط.

وفي النهاية جاء رد هشام البوزيدي الأكثر حدّة والذي أبدى فيه نفوره الشديد لهذه الأفكار ووصفها بالسذاجة وأن المقارنة نفسها خاطئة منذ بدايتها لأن الحكم عليها بحاجة لمنطق خاص به وليس مواطن آخر مغاير له بشكل كبير للغاية. واستدل بذلك قائلا :« إن مدير المطعم الناجح لن يصبح حاكما لدولة ذات شأن بمجرد اتقانه للمهام اليومية الخاصة بالمطبخ» . وبالتالي اختزل الموضوع برمته إلي مسألة اخلاقية تتعلق بعدم جواز الربط بين شيئين ليسا متشابهان بت