- صاحب المنشور: عبد الجليل بن الأزرق
ملخص النقاش:تناولت المحادثة دور الفن في المجتمع ومساهمته المحتملة في إحداث التغيير الاجتماعي. رأى البعض أن الفن قادر على تجاوز الحدود الثقافية وتعزيز الرؤية الإبداعية، مما يجعله قوة مؤثرة في تشكيل وجهات النظر وتحفيز العمل. وقالت أفراح بو زرارة إن "الفن لديه القدرة الفريدة على جمع الناس معاً، وخلق روابط عاطفية وجعلهم يشعرون بأنهم جزء من شيء أكبر منهم." أما نعيم بن إدريس فقد أكد أيضاً على هذه النقطة قائلاً: "(...) الفن يخاطب العقل والعاطفة". ومع ذلك، أبدى آخرون مخاوف بشأن مدى قدرة الفن على التأثير الفعال في العالم الحقيقي.
واعتقد الشريف الفاسي أن الانشغال الزائد بالجوانب الفنية قد يؤدي إلى تجاهل القضايا الواقعية الملحة. وتساءل: "ماذا لو كانت تلك العواطف والرؤى الفنية ليست مرتبطة بواقع الناس اليومي ولا تسلط الضوء على مشاكل حقيقية؟" ومن ناحيته اقترح زيدي الهواري وجود جانب سلبي للفن يتمثل بأنه "وسيلة للهروب من الواقع"، حيث يعمل على صرف الانتباه عن المشكلات الجذرية. وفي السياق نفسه، طرح البخاري بو زرارة سؤالًا مهمًا: "ما فائدة كل هذا [الفن] إذا لم يكن مرتبطًا بقضايا واقعية وملحة تواجه الناس هنا والآن؟" وقد شدّد على ضرورة ربط الفن بالمشاكل الملموسة ليظل ذا صلة اجتماعية وسياسية.
وفي المقابل دافعت مي بن لومو عن قيمة الفن الذاتي خارج نطاق نشاطه السياسي الصريح، مشددة على دوره كمحرِّض للتغيُّر الداخلي عبر زيادة وعي الأفراد وسلوكياتهِم. وردّت على تقليل بعض المشاركين لأهمية الفن قائلة إنّه "ليس مجرَّدَ ديكورٍ أو ترفٍ، بلْ هو أداةٌ قويَّةٌ تساهمُ في تغييُر الواعي والسلوكيَّات". وبالتالي ترى فيه شريكًا حيويًا لتحقيق التقدم الدائم وليس بديلاً عنه تمامًا.
ختامًا، تناولت المناظرة العلاقة المعقدة بين الفن والقضايا الاجتماعية الراهنة ومدى فعالية الأول لإثارة نقاشات مستدامة وحقيقية. وبينما اتفق معظم المتحاورين على أهمية الفن كتعبير جمالي وروحي، اختلفوا حول مدى مساهمته النشطة والمباشرة في حلّ القضايا الملحة للمجتمع. ويبدو جلياً أنّ النجاح النهائي لهذا الدور المتعدد الأوجه يرتبط بقدرة الأعمال الفنية على التواصل مع الجماهير ومعالجة اهتماماتهم الخاصة وسط بيئتهم الخاصة.