- صاحب المنشور: بدر الشرقي
ملخص النقاش:
تُواجه المجتمعات الحديثة فرصة وتحديًا فريدين مع تقدم الثورة الصناعية الرابعة وما تحمله من إمكانات هائلة عبر الذكاء الاصطناعي والروبوتات وغيرها من الابتكارات التكنولوجية المتلاحقة. وفي حين رأى البعض أنها ستغير مسار حياة البشر نحو الأفضل، إلا أنها تحمل أيضًا مخاوف بشأن تأثيراتها المحتملة على جوانب مختلفة مثل العمل والأخلاقيات والعلاقات الاجتماعية وحتى تعريف الهوية الإنسانية نفسها. وهنا تتجلى الحاجة الملحة لإعادة النظر في دور التكنولوجيا ضمن منظومة متوازنة تحافظ على القيم الأخلاقية والمبادئ الأساسية للموروث الحضاري والثقافي لكل مجتمع.
وقد تناول المشاركين في هذا النقاش الحيوي جانبين رئيسيين مرتبطَين بهذا الموضوع الشائك وهما: ضرورة وضع ضوابط أخلاقية وقانونية للاستخدام الآمن للتقدم العلمي الجديد، وكذلك التأكد من عدم تغليب الاعتماد الكلي عليه حتى لو كانت النتائج الأولية مغرية للغاية. ومن الواضح وجود اتفاق عام بينهم بأن "التكنولوجيا ليست سوى أداة"، وبالتالي فهي بحاجة لمن يستخدمها ويتحكم بتوجهاتها. وبالنظر للدور المحوري للإسلام كدين ودعوة للحياة الفاضلة والسلوك المستقيم، فقد أكدت جميع التعليقات على أهميته كنقطة انطلاق لمعرفة ماهو جائز وغير جائز عند التعامل مع الاختراعات العلمية المختلفة. فعندما نتحدث مثلا عن تطبيقات الطباعة ثلاثية الأبعاد أو المركبات ذاتية القيادة، يجب دائما مراعاة مدى توافق الاستعمال النهائي لها مع تعاليم الدين الذي يدعو دوما لتحقيق المنفعة العامة وحماية النفس البشرية أولا وأخيرا.
كما سلط أحد المتحاورين الضوء كذلك على فكرة مفادها بأنه ينبغي البدء منذ المراحل المبكرة من عملية التصميم والابتكار بالتفكير بعمق فيما إذا كان المنتج الجديد سيساهم بالفعل بتحسين نوعية الحياة للأفراد والجماعات المستهدفة دون خلق مشاكل أخرى أكثر خطورة وتعقيداً. فهناك العديد من الأمثلة الواقعية لأجهزة ذكية تم طرحها سابقا وانتهى بها المطاف لإحداث نتائج عكسية بسبب عدم قيام المصممين بتقييم شامل لعوامل متعددة أثناء مرحلة التطوير الأولى. وبناء عليه، يتم تلخيص جوهر المناظرة التالية: إن ضمان بقاء العنصر البشري محور العملية برمتها يعد شرطا أساسيا لاستغلال فوائد الثورة الرقمية والصناعية دون المساس بثبات واستقرار النسيج الاجتماعي والمعنوي للمجتمعات المعاصرة. ولا يتحقق المراد السابق ذكره إلا بتكاتف الجهود التربوية الرسمية والشعبية لنشر الوعي لدى النشء خصوصا حول مخاطر الانجراف خلف أي ابتكارت حديثة لم تخضع للمعايير القانونية والاجتماعية السائدة والتي ترتبط ارتباط وثيق بجذور الدول وعادات شعوبها وتقاليدها الراسخة عبر الزمن.