- صاحب المنشور: سفيان الدين الهاشمي
ملخص النقاش:
تظهر هذه المناظرة جوانب مختلفة للنظر إلى دور الإعلام ومكانته فيما يتعلق بكشف الحقيقة وتسليط الضوء عليها مقابل الانحياز نحو المصالح المالية والسياسية المؤثِّرة عليه. حيث يشير المشاركون إلى وجهَي العملة المتعارضيْن للإعلام كمرآة تعكس واقع الأحداث بقوة وهدف سامٍ نحو الشفافية والحقيقة المجردة، وفي نفس الوقت أداة لإبراز توجهات سياسيَّة واقتصاديَة وتوجيه الرأي العام وفق أغراض معينة بعيداً عن الحيادية المنشودة منه كمؤسسة إعلامية مستقلة.
تبدأ المواجهة بتأكيد أحد المتحاورين "محمد الرازي"، على ازدواجية الدور الذي يؤديه الإعلام حالياً، مستشهداً بصورة المرآة التي تنعكس فيها تفاصيل الحدث بكل شفافية ومن ثم تتغير انعكاساتها عندما تخضع لسيطرة الجهات النافذة صاحبة التأثير الكبير والتي تدفع باتجاه تشكيل صورة مغايرة للحقيقة الأساسية للأحداث محل البحث والنشر. كما يدعو للتنبيه الدائم حول طبيعة عمل المؤسسات الصحفية واحتمالية وقوف خلفيات اقتصادية وسياسية وراء تغطيتها للأخبار مما يستتبع ضرورة فحص مضامين الرسائل المقدم منها بحرص شديد.
ومن جانب آخر تجادل مشاركة اخري وهي "علياء بنت زروع"، موجهة حديثها لمحمد سابق ذكره بشأن رؤيته الثنائية لطبيعة أداء الإعلام متمثلة بانعكاس الحقيقة حين استقلاليته وانحيازه لكل صاحب قوة مالية وسياسية عند عدم حياده واستقلال قراره التحريري. وترى ان المال والسياسة عاملان رئيسيان يؤثران علي حياديته وانصاف نقله لحقيقه الامور. أما بالنسبة لهادي بو هلال فقد طرح تساؤلا منطقيا وهو :إذا كانت هناك علاقات وثيقة تربط الاعلام بمنابع السلطتين المذكورتين سابقا, فلماذا لايمكن لهذا الاخير ان يكشف ذات يوم عن الحقائق مهما كانت الظروف؟ او انه بالفعل عليه القيام بدور الرقيب الذاتي كي يظل محافظا علي نزاهته ؟
وفي نهاية المطاف يقدم "سننان البوزدي" منظور مختلف نوعا ما اذ يقر بأهمية وجود اعلام حر يعمل بلا قيود وبدون ضغوط خارجية تهدف لصرف اهدافة الاساسية الا انها تواجهه عقبات خطيرة تتمثل اساسا بقدرتها علي الوصول الي الجماهير وتمكينها من التعرف علي الاختلاف الواضح الموجود بينهم وبين الاعلام المتحيز والذي يسعي دوما لاسكات افواه اصحاب الاقلام الحره. وبالتالي فان مهمتنا هي اكتشاف ماهية تلك الوسائل التي تعمل جاهدة لتحريف صور الوقائع وارسال رسائل خاطئة للناس هدفها ابقاء الجميع اسرى داخل سربابيل الكذب والخداع المزيف.
وبالتالي فإن جوهر الخلاف يدور حول مدى قدرة الإعلام على تقديم حقائق ثابتة وبشكل حيادي بغض النظر عما إذا كان تحت تأثير مؤثر خارجي ام لا ، وكيف يمكن للقاري العادي فرز الحقائق والمعلومات الصحيحه من وسط بحر المعلومات المغلوطه المنتشره هنا وهناك .