- صاحب المنشور: تيسير اليحياوي
ملخص النقاش:تناولت هذه المحادثة الجارية بين مجموعة من الخبراء والمتخصصين أهمية دور الحكومات والجهات المختلفة في ضمان المساواة والعدالة عند تطبيق واستخدام الذكاء الاصطناعي في قطاع التعليم.
بدأ الحديث بتأكيد "الغالي السمان" على ضرورة وجود أطر قانونية وتشريعية قوية توجه تطبيقات الذكاء الاصطناعي في المجال التربوي لتجنب تفاقم الهوة الاقتصادية والمعرفية القائمة بالفعل بين مختلف الشرائح المجتمعية. ومن وجهة نظره فإن غياب مثل تلك الضوابط سيترك المجال مفتوحا أمام سوء الاستخدام والاستغلال غير الأمثل لهذه التقنية المتطورة.
"الكتاني بن عيشة"، وعلى الرغم من موافقته الجزئية لرأي السمان بشأن الدور المنوط بالحكومات، فقد أكد أيضًا على مسؤوليتهم المشتركة مع المؤسسات الخاصة والتجمعات المهنية والعوائل نفسها في خلق بيئة تعليم رقمي متكامل وشامل. ورغم أنه فهم أهمية الرقابة الحكومية الصارمة، لكنه رأى أنها لن تنجح وحدها وأن التعاون والتنسيق مطلوبان لتحقيق الهدف المنشود.
في حين ذهب "ناظم الزناتي" إلى أبعد حدٍّ عندما شدّد على كون الحكومات اللاعب الأساسي والحاسم في رسم خريطة الطريق لهذا التحول نحو مستقبل أفضل مدعوما بأدوات مبتكرة كتلك التي يوفرها الذكاء الصناعي. فالحكومات هي صاحبة القرار فيما يتعلق بقياس مستوى النجاح والفائدة العامة المتحقق منها مقابل المخاطر المحتملة. وبدون تدخل فعَالٍ وقانون واضح وصريح، ستصبح العملية برمَّتها مجالا خصبا للاستثمار التجاري الذي يعتمد مبدأ الربحية قبل كل اعتبار آخر.
أمّا بالنسبة لمداخلة "مهلب البوزيدي"، فقد اتسمت بقدر كبير من الواقعية حيث نبّه الجميع بأن الكفاءة غالبا ما تتمركز لدى شركات القطاع الخاص والتي عادة تتمتع بسرعة أكبر واتخاذ قرار أسلس مقارنة بالإجراءات الروتينيّة داخل مؤسسات الدولة. وبالتوازي مع ضرورة تواجد جهتين رئيسيتين هما الدولة والمبادرة التجارية الخاصة، هنالك حاجة ماسّة أيضا لما يعرف بـ "الثقافة المؤسسيّة". فالاستعانة ببعض الشركات المؤثرة ليس بالأمر السيِّء شرط ألّا يؤدي لإفساد المنافسة الحرّة وانعدام فرص الوصول العادل لكافة مستويات الطلبة والطالبات.
وأخيرًا، اختتمت "أفراح الطرابلسي" نقاشاتها بإضافة مهمّة وهي وجوب البدء في تدريس أساسيات وعمليات عمل الذكاء الاصطناعي ضمن خططه الدراسية بدءا من الصفوف الأولية حتى يتمكن الطلاب من تطوير مهارات جديدة تساعدهم على التعامل معه بصفتهم مستقبلا مستعمليه الرئيسيين سواء كمطوريهم الحاليين أم المقبلين عليهم مستقبلاً.
وفي الخلاصة، خلص هذا النقاش الموسوعي لطرح رؤية عامة تقول إن نجاح مشروع كهذا يرتبط ارتباط وثيق بخوض سباقات متعددة الاتجاهات وفي آن واحد وذلك بعيدا عمّا