- صاحب المنشور: اعتدال بن عمر
ملخص النقاش:
تبدأ المحادثة بمداخلة "مروة اللمتوني"، حيث تسلط الضوء على الجانب السلبي من التقدم التكنولوجي، خاصة فيما يتعلق بشبكات التواصل الاجتماعي وما تخلفه من عزلة افتراضية وانغلاق فكري. فقد أصبح الناس يقضون وقتا طويلا أمام شاشات هواتفهم الذكية، مما أدى إلى تقليل فرصة التواصل الواقعي وزيادة الانقسامات الثقافية. وترجع سبب ذلك إلى خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي والتي تدفع نحو ترسيخ الآراء المتماثلة وتقليل تعرض الفرد لوجهة النظر المخالفة. وهذا يجعل التكنولوجيا عاملا لبناء الأسوار بدل هدمها.
وتدخل بعد ذلك "عالية بن عطية" لتوضح رؤيتها الأكثر توازنًا لهذا الموضوع. فهي تعترف بأن العزلة الافتراضية موجودة بالفعل، إلا أنها تؤكد أيضا على فوائد الانترنت وشبكات التواصل الاجتماعي العديدة مثل سهولة الوصول للمعرفة وتبادل الخبرات والأفكار بغض النظر عن الحدود الجغرافية. تشير عالية هنا إلى نقطة جوهرية وهي دور المستخدم نفسه ومسؤوليته تجاه طريقة استعماله لهذه الوسائل الرقمية. إذا تم توظيفها بحكمة وإدراك لأوجه نجاحاتها وفشلاناتها المحتملة، حينذاك ستكون عامل ربط وليست عزلا.
من جانبه ينضم "نور البصري" للحوار ويشارك رأيه الذي يتوسط بين وجهات النظر الأخرى. فهو متفقه جزئيا لما ذهبت إليه عالية، مؤمنا بدور العامل البشري الرئيسي كمستخدم لهذه الأجهزة الإلكترونية ومنظميها كذلك. بينما يرى نور أن التصاميم الخاصة بهذه التطبيقات وبرمجياتها تلعب تأثيرا مباشرا وغير مباشر على نمط حياة مستعمليها وطريقة استهلاك المحتوى لديها. وينادي نور بضرورة البحث والدراسات العلمية لهذه التأثيرات لفهم أفضل لكيفية التحكم بها وجعلها مفيدة للإنسانية جمعاء.
وفي مداخلتها الأخيرة تضيف "الهيتي الشاوي" المزيد من العمق للنقاش عبر طرح جانب مهمل وهو تجاوز المسائلة لتقاعس شركات صناعة التقنية عن تطوير برامجها لجعلها أدوات للتلاقي وليس للتوحد العقلي والثقافي. فتذكرنا الهيتي بأن الجهات المصنعه لهذه الأدوات عليها عبء المساهمة بجزء أكبر لتحقيق مزايا أكبر منها لصالح البشرية. ومع كل تلك النقاشات المختلفة تبقى النتيجة النهائية واحدة؛ أن لكل شيء جوانب مضيئة وظلامية وأن الأمر متروك للبشر للاستعمال الرشيد لها لإظهار محاسنها وكبح جماح مساؤوها. لذا فالتعليم المستمر والرقابة الذاتية للفرد والبصيرة لدى الشركات القائمة على صنع المنتجات التكنولوجية عوامل رئيسية لقيادتنا لحياة رقمية سوية ومجزية.