- صاحب المنشور: شافية الشهابي
ملخص النقاش:تدور المحادثة الدائرة بين المشاركين حول مسؤولية النظام الاقتصادي مقابل دور القيم والأخلاقيات المجتمعية في خلق بيئة أكثر عدلا اجتماعيا.
تبدأ ملك المهنا حديثها بالتأكيد على أن تغيير الأخلاقيات والقيم المجتمعية يعد شرطا أساسيا لأي نظام اقتصادي فعال ومستدام. فهي تعتبر أن النظام الاقتصادي الحالي يعكس القيم السائدة في المجتمع، وبالتالي فإن إصلاح النظام لن يجدي دون إجراء تعديلات جذرية على تلك القيم كأسلوب الحياة الفاحشة والجشع والاستغلال وغيرها مما يؤثر سلبا على العدالة الاقتصادية والاجتماعية.
ثم تضيف حليمة بن الطيب رأيها بأن النظام الاقتصادي يشبه المرآة التي تعكس عادات وتقاليد وأخلاق المجتمع. تصرح أنه مهما حاول الأفراد إصلاح الأنظمة القائمة، فلن يحدث تقدم ملموس طالما ظلت القيم الضارة ثابتة وغير قابلة للتكيف مع متطلبات العصر الحديث. وتربط أيضًا بين حاجة الآليات للصيانة المستمرة وبقاء الفساد قائما بسبب عدم مواكبة الأعراف والسلوكيات الإنسانية لتطور الزمن.
ومن جانبه يؤكد جلول السعودي على الدور الحيوي للتعليم والثقافة في تأسيس منظومة أخلاقية سليمة تسهم بإيجابية أكبر في تحقيق العدالة الاجتماعية مقارنة بالتركيز الوحيد على إعادة تشكيل هياكل النظام نفسه. فهو يوضح لنا بأنه يتوجب النظر للنظام كناتج لمعتقدات وعادات جماعة بشرية معينة بدلا من اعتباره كيانا منفصل عنها تمام الانفصال.
وفي نهاية المطاف يدخل خيري البرغوتي ليؤازر وجهة نظر جلول ويشدد على فكرة كون نظام السوق بمثابة صورة ذهنية لجملة عقائد وأيديولوجيات مجتمعية مكرسة لديها. حسب قناعته لن تزدهر مساعينا للمعاملة العادلة اقتصاديا وسياسياً وقيام مد جسور الثقة فيما بيننا إلا عندما نعترف بحقيقة ارتباط نظام عالم الأعمال بخلفيتنا الذهنية والخُلقية.
وفي الختام، يتفق الجميع تقريبا على أهمية الجمع بين كلا المنظارين عند التعامل مع قضايانا الاقتصادية الملحة اليوم - إذ ينبغي العمل جنباً الى جنب لتحسين كلٍّ مِن "الهيكل" الذي شكلناه عبر تاريخ طويل وكذلك "الأعراف والمعايير" المؤطِّرة له والذي أصبح جزء أصيلا منه الآن بعد مرور دهور طويلة.