- صاحب المنشور: نرجس بن قاسم
ملخص النقاش:
إن المحور الرئيسي الذي دار حوله الحديث يتمثل في مناقشة آليات تنفيذ "رؤية سلطنة عمان ٢٠٥٠"، والتي تعد بمثابة خارطة طريق لتطوير البلاد وتحويل طموحاتها إلى واقع ملموس خلال العقود المقبلة. وقد اتسم النقاش بالحيوية والرغبة المشتركة لدى جميع المشاركين في تقديم أفكار بناءة ومفيدة لضمان نجاح هذه الرؤية الوطنية الطموحة.
ويمكن تلخيص أبرز نقاط النقاش فيما يلي:
1- دور الشباب كركيزة رئيسية: أكدت أنوار العامري على أهمية منح الشباب فرصة اللعب دور حيوي في صنع القرار وتعزيز قدرتهم على القيادة والتغيير الإيجابي. ودعت إلى خلق بيئات داعمة للمشاريع الريادية والابتكار والإبداع منذ سن مبكرة كأساس لأجيال المستقبل.
2- النظام المؤسسي والاستقلال: اتفق كلٌّ من غالب بن شعبان ويارا بن بركة وحامد الودغيري على كون وجود نظام مؤسسات مستقل هي الخطوة الأولى الهامة نحو ضمان استدامة واستمرارية خطط التطوير حتى عند تبدل الحكومات المختلفة. إلا أنهما شددا أيضاً على ضرورة تجاوز مسألة الشفافية وحدها وأن تشمل المسؤولية الجماعية لكافة الفئات الاجتماعية وخاصة القطاعات الخاصة منها جنبا إلى جنب مع السلطات التنفيذية. حيث لن يتحقق النجاح بإطلاق سراحه السياسي فقط دون وعي شعبي فعال. وبالتالي فإن بناء مثل هكذا ثقافة وطنية راشدة بات عاملا جوهريا يؤثر مباشرة وبشكل مباشرعلى مستوى التأييد والدعم لهذه البرامج الإصلاحية.
3- بُعد النظر والاستراتيجية الطويلة الأمد مقابل الأهداف القصيرة الأمد: رأى عماد بن بركة أنه بينما يعتبر ترسيخ أسس متينة للأولوية القصيرة والمتوسطة أمر بالغ الضرورية فإنه ينبغي عدم فقدان منظورنا البعيد لما بعد العام ٢٠٥٠ وعدم السماح لهذا الهدف الكبير بالتلاشي خلف تفاصيل صغيرة نسبياً. وبذلك ربطه وجهة نظره بالفلسفة القديمة الشهيرة "أن تكون بعيدا عن الشجرة ولا ترى الغابة". رداً عليه، اقترح مهدي الشرقاوي منهجاً وسطياً يقوم بموازنة كلا الجانبين -التخطيط العريض والصورة الواضحة المستقبلية– جنبا إلى جنب مع التدخل العملي والحازم حالياً. مقارنة الأمر بعملية بناء جسر حيث تتطلب العملية تخيلا شاملاً كاملا للتصميم الهندسي قبل المباشرة بتأسيس قواعد البنية التحتية الأساسية. وهذا يسمح بتحريك الأمور بوتائرة مستمرة نحو الذروة النهائية لإتمام المشروع بأكمله.
وفي النهاية يمكن القول بأن روح التعاون والمشاركة الصحية هي المفتاح لمثل هاته المشاريع العملاقة. فهي ليست مسؤولية طرف واحد مهما بلغ حجم تأثير قراراته؛ لأن الشعب والسلطة يسيران سوية باتجاه تحقيق مصالح مشتركة لن تكفل نجاحاتها إلا بحسن تخطيط وتمثيل كافة الأصوات المؤثرة ضمن المجتمع الواحد.