- صاحب المنشور: عبد الرزاق السيوطي
ملخص النقاش:تناولت المحادثة بين المشاركين نقاشاً مفصلاً حول العلاقة بين الدين والتقدم العلمي ودور القيم الدينية في تشكيل الحدود الأخلاقية للاختراعات والإنجازات التكنولوجية الحديثة.
بدأ اللقاء بمشاركة سليمة المراكي التي أكدت اتفاقها مع فكرة تأثير الثقافة الدينية على تحديد الأعراف الأخلاقية المرتبطة بالعلوم والتكنولوجيا. وأضافت أنه رغم أهمية الدور الهادي للدين إلا أنه لا ينبغي السماح بتحوله لسلطة مطلقة تحد من حرية الفرد وتعطيلا لتطوره. واقترحت ضرورة الوصول لموازنة دقيقة بين الالتزام بالقِيَم الدينية والاستقلال العلمي للحفاظ علي رفاهية واستمرارية الجنس البشري.

من جانب آخر ترى الملك بأن بعض التعميمات المتعلقة بحتمية ارتباط اعتنقاث مختلفة بمعتقد واحد خاطئة لأن الإسلام مثلا يدعو إلي استخدام العقل ويترك مجال للإجتهادات حسب ظروف وعصر المجتمعات المسلمية المختلفة مما يجعل منه شريعة سماوية متعددة الابعاد وليست جامدة كما يعتقد البعض . وفي نفس الوقت اوضح فاروق انه وان كانت ثمه اختلافات بين العقائد لدي الشعوب إلّا ان أغلب الرسالات السماوية تتشارك بقيم أخلاقية أساسية مثل الرحمة والاحسان وغيرها والتي تؤثر ايجابيا علي تقدم الأمم مادامت هذة الاخلاق راسخة بها بعيدا عن المحاباة السياسية والمادية الضيقة.
وتوجهت الدكتورة بشرى بسؤال هام وهو "كيف يتم تجنب مخاطر استغلال النصوص المقدسة لوضع قيود ظالمة أمام اكتشافاات حديثة ؟ وهل يكفي توعية الناس ام هنالك حلول أكثر فعاليّة"؟ وقد رد عليها الدكتور فاروق مؤكداً بأن الحل الرئيسي يكمن في نشر الوعي والمعلومة الصحيحة عبر برامج تعليمية شاملة وتشجيع المناظرات الحضارية البناءة لان زيادة معرفة الانسان بقدراته وما يستطيع صنعه سيجعله اكثر اتقادا لما حوله وسيساهم بذلك بخفض معدلات العنصرية والتحامل الديني المغلوط ضد انجزات الاخرين.
وفي النهاية اتفق جميع المتحاورون علي حاجة العالم اليوم لقادة يجمعون مابين العمق الثقافي والفهم الواقعي لطبيعة الحياة وأن التقدم الحقيقي سوف يأتي عندما يتمكن العلماء والمفكرون والرأي العام من تأسيس جسور التواصل المبنية علي الاحترام المتبادل عوضا عن الانغماس فيماضي مليء بالنفاق الاجتماعي والفكري.