- صاحب المنشور: راغب الدين المهنا
ملخص النقاش:تناولت المحادثة نقاشًا حيويًا ومثمرًا حول دور نظام التعليم في تشكيل الأفراد القادرين على التفكير النقدي والإبداع. بدأ النقاش بتأكيد "زيدون التونسي" على وجود مشكلة أساسية تتمثل في قيود النظام التعليمي الحالي الذي غالبًا ما يعرقل الإبداع والفكر النقدي بسبب بيروقراطيته وتقييماته الروتينية.
من جهته، أشار "عبد القدوس الهلالي" إلى أهمية الجمع بين تطوير الفكر النقدي وإكساب الطلاب المهارات العملية اللازمة لسوق العمل. واعتبر أن كلا الجانبين متكاملان وأن غياب أي منهما سيؤثر سلباً على قدرة الخريجين على المساهمة الفعالة في المجتمع.
"شيرين بن قاسم"، رغم موافقتها الجزئية مع وجهة نظر "الهلالي"، أكدت صعوبة تحقيق التوازن بين هذين العنصرين ضمن النظام الحالي الذي يمتاز بالتركيز الشديد على التأهيل المهني مقابل تنمية القدرات الذهنية العليا مثل النقد والتحليل.
في ردها، جددت "فايزة بن عيسى" رفضها لأي حلول وسطية ودعت إلى إجراء تغييرات جذرية وجوهرية في هيكلة المنظومة التربوية لمواجهة هذه القضية المعقدة. كما انتقدت تركيز البعض على المرونة دون النظر لدورها المحتمل في إضعاف جوانب أخرى مهمة من شخصية المتعلم.
وفي نهاية المطاف، توصل المشاركون لنقطة مشتركة تدعو لاستعادة التوازن المطلوب عبر تعزيز كلٍّ من الجوانب الأكاديمية والأخرى العملية جنباً إلى جنب لتكوين طالب قادر حقاً على خدمة نفسه ومحيطه مستقبلاً.
ومن هنا يتضح أهمية توفير بيئة تعليمية شاملة تركز على بناء شخصية الطالب من جميع الزوايا بشكل متناسق ومتناسب مع احتياجات العالم المتغير باستمرار. إن الغاية ليست تخريج خبراء تقنيين فحسب بل أيضاً مفكرين مستقلين لهم رسالة وقدرة فريدة على تقديم حلول مبتكرة للتحديات الاجتماعية المختلفة. وهذا بالضبط ما يجب مراعاته عند وضع السياسات المستقبلية لمنظومتنا التعليمة.