- صاحب المنشور: باهي بن عمار
ملخص النقاش:
تجتمع الآراء المختلفة والمتكاملة فيما يدور حول "التوازن الخادع": فهو خطوط واضحة المعالم تحدِّد مساحة حرِيَّة كل شخص ضمن حدود احترام الطرف الآخر؛ ولكنه قد يتحول لـ "خداعٍ" حين يتمسك به البعضُ كأداةٍ لمنْع أي تقارب طبيعي مع الغير تحت ذريعة الحماية الذاتية. وهنا تأتي دعوة المشاركين لفهم أفضل لهذا الحد الفاصل القابل للحركة وفق السياق وظروف العلاقة، واستخدام هذه الديناميكية لصالح التواصل البنّاء والمثمر.
ففي مُشاركة ذاكر التواتي، يَظهر تركيزٌ واضحٌ على الطبيعة المتحولة لتلك الحدود والتي تتطلب قدرة عالية على التأويل والمرونَة في إدارة المسافة الاجتماعية المناسبة لكل حالة. ويُضيف بأنَّ تمسُّكه الدائم بهذه الرسوم المرسومة سابقًا سيمنعه من رؤية الصورة كاملة وبالتالي فقدانه لأبعاد أخرى مهمة للشخصية الأخرى أمامه. وهذا التصرف المشابه لما يسميه «التوازن الخادع» يمكن وأن يُعتبر بمثابة عقبة أمام تحقيق روابط أقوى مبنية على التلاقي الحقيقي بعيدا عن سطحية الظهور الأول فقط.
وتشارك سلمى بن زيدان في ذات الطرح بالقول إنه بدون تلك المرونة سنقع ضحية للمشاعر المختلطة بين الثقة وانعدام الأمن الشخصي بسبب عدم القدرة على فَهم خصوصيات الأشخاص الذين نتعامل معهم يوميا. كما ترى أن لهذه المرنة دور كبير في زيادة درجة الترابط الاجتماعي كونها تسمح للأفراد بإظهار جوانب متعددة لشخصيتهم تدريجياً أثناء بناء قصة مشتركة سويا. أما بالنسبة لرأي سارة بن زروال فتذهب لنقطة مختلفة نوعا ما وهي أن وجود مثل هذه القيود يساعد كلا الجانبَين على وضع نظام قواعد متفق عليه منذ بداية اللقاء والذي يساعد أيضا بالحفاظ على سلامة العلاقة عند مواجهة صعوبات مستقبلية. وفي النهاية تؤكد أنها ليست ضد مفهوم «التوازن الخادع»، وإن كانت تنظر إليه كمصدر قوة وليس ضعفا طالما كان الأمر مدروسا جيدا ويعكس واقع الحال آنذاك.
وعلى الجهة المقابلة تجادل مريم بن فارس بأن الحرية الكبيرة أمام الغرباء خاصة تعتبر خطراً محتملاً لأن الإنسان دائما معرض للاستغلال والاستهلاك العاطفي أو النفسي لذلك فإن الاعتراف بتلك المساحات الخاصة وتحمل مسؤوليتها جزء مهم للغاية للحفاظ على استقرار الصحة الذهنية للفرد داخل المجتمع الكبير المحيط بنا جميعاً. وتشدد كذلك على ضرورة تكوين نظرة شاملة تجمع مختلف وجهات النظر المطروحة سابقا لتحقيق نتيجة وسط تحقق أكبر فائدة ممكنة دون إلحاق اضرارا كبيرة بأحد أطراف المعادلة الأساسية هنا وهناك.
وفي نهاية المطاف لم يكن الهدف النهائي للنقاش مجموعة حلول جاهزة بقدر ماهو توسيع مدارك المتداخلين معه نحو تبني منظور جديد أكثر انفتاحاً لاستقبال الجديد والغريب بروح ايجابية ومنفتحه مستنديين بذلك إلي مقولات فلسفية قديمة حديثة معا.