- صاحب المنشور: ياسمين بن فضيل
ملخص النقاش:
لقاء مثمر دار فيه نقاش عميق ومتنوع الأفكار حول الدور الذي ينبغي الاضطلاع به لمواجهة تحديات تغير المناخ والقضايا البيئية الملحة. شارك المشاركون وجهات نظر مختلفة حول مدى فعالية الدين مقابل العلوم التطبيقية في دفع عجلة التحسين والاستدامة على مستوى المجتمع العالمي.
بدأت المحادثة بمداخلة "صادق القروي"، حيث أكّد على قدرة التعاليم الدينية - وخاصة تلك الموجودة داخل الإسلام - كمصدر للإلهام والتحفيز لإجراء تغييرات إيجابية تتعلق بالبيئة. يرى صادق أن التركيز على غرس المفاهيم القيمية لدى الأجيال الشابة سيكون له تأثير كبير في تعزيز الشعور بالمسؤولية المجتمعية تجاه الحد من التلوث والحفاظ على موارد الأرض.
ومن جهته، واصل "شكيب الصَّيّادي" نفس الاتجاه الفكري مؤكدٍّ بأنَّ هناك ارتباط وثيق جدليَّةٍ بين العقيدة والسلوكية الإنسانية فيما يتعلق بالعناية بالكوكبة. فهو يعتبرُ الدينَ أحد أكبر المؤثراتِ غير المرئِيَّة والتي تعمل خلف الكواليس لتعديل تصرفات الناس بعمق وبطريقة مستمرة ودائمة؛ وبالتالي فهي عامل رئيسي ضمن منظومة حلِّ المسائل البيئيِّـة المعاصِرَة.
لكن سرعان ما جاء التفاعل المضاد من طرف "فؤاد المنصوري"، والذي بدا وكأنَّه يحتدم ضد أي تدخل روحي/معنوي ويرى بأنه طالما كانت لدينا القدرات العلمية اللازمة للحصول على مصادر نظيفة ومتجدِّدة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وغيرها... فلابد وأن نركز اهتمامنا عليها بدلاً من الانجرار نحو مفاهيم روحية قد تبدو جميلة ورائعة لكن نتائجها عملية تبقى محدودة ولا تحقق سوى تقدم جزئي بينما الواقع يستحق الكثير! وقد شدد أيضا أنه مادامت الدول الغربية تسعى للاعتماد أكثر فأكثر على هذه المصادر البديلة لكي تقلل اعتماديتها على النفط والفحم فما علينا إلّا مواكبتهم واتبع خطواتهم وانهاء الوقت الضائع أمام الخرافات والممارسات القديمة.
وتدخَّلت حينذاكِ "صبَا الزَيَاتِي"، مسلطِة الضوء مرة أخرى على أهمية التكامل وليس الاستبعاد لأحدهما لصالح الآخر. ترى صبا أن كلا النهجين – العلمي والروحي – ضروريان للسير قدماً بحكمة وتعاون فعَّاليْن. فالقيم الأخلاقيّة المستوحاة من تعاليم الديانات تدعو نفسها لعصر جديد يقوم على احترام طبيعتنا الأم وعدم هدر خيراتها والإسراف بها بلا حساب. أما العلم فهو سلاح ذو حدين إذا استخدم وفق منهجية سليمة سيصبح عاملا مساعدا مهما للغاية لتطبيق مبدأ الاستدامة بفروع متعددة كالنقل العام الكهربائي ومشاريع الزراعات العمودية الموفرة للمياه وغيرها العديد ممَّا يساعد في تخطي آثار الاحتباس الحراري المدمرة والتي تهدد وجود الانسان نفسه مستقبلاً.
وفي نهاية المطاف اتفق الجميع تقريبا بان الطريق الاقرب للحل المثالي يكمُن بالفعل في مزج هذين العنصرين بحيث يتمكن العلماء والمتدينون من الوصول لأهداف مشتركة تنعكس ايجابياتها واقعا معاشا ويحظى بفضل الله تعالى بت