- صاحب المنشور: حصة بن عروس
ملخص النقاش:
إن المحاور الرئيسية لهذا النقاش تتمحور حول الضرورة القصوى لوجود رؤية استراتيجية وطنية موحدة وشاملة تضم كافة القطاعات لضمان نجاح الانتقال الناجح والسلس نحو مصادر الطاقة البديلة والمتجددة. حيث أكدت المشاركة الأولى "أفنان التونسي" على أن جوهر المشكلة يكمن في غياب مثل هذه الرؤية المنسجمة والتي تتخطى مجرد التفكير بالتنفيذ وحسب، مشددة أيضًا على أهمية توافر برامج التحفيز والحملات التوعوية المصاحبة لأي سياسة حديثة بهذا المجال. وفي معرض رده عليها، طرح "شمس الدين اليعقوبي" تساؤلات منطقية عما إذا كانت تلك الرؤيا الاستراتيجية مفهومة جيدًا لدى المسؤولين وصناع القرار أم لا؟ ثم أشار بعدها لكيفية اختلاف تفسيرات الناس لمعنى كلمة "استراتيجية"، سواء عبر زيادة الاعتمادات المرصودة للبحث العلمي والابتكار التكنولوجيين ذوي الصلة، وتشجيع رجال الأعمال للاستثمار بمشاريع الطاقة الشمسية وغيرها من المجالات المتعلقة بالطاقات النظيفة والخضر، كما ألمح أيضا لإمكانية اعتبار التعليم البيئي أحد مقومات النجاح المنتظر. ولكن سرعان ما جاء رد صاحبة التعليق الأول أكثر حدّة وتعصبًا لمنطقيتها السابقة حين انتقدت بشدة لهجة اليأس والاستسلام عند زميلها "اليَعْقُوبي"، مبدية شعورا بخيبة الأمل منه ومن طريقة تفاعله مع الموضوع برمته بحسب وجه نظرها الشخصية. أما الطرف الثالث بالحوار وهو "آسِل الْهُضَيْبِي"، فقد واصل مدافعاته مؤكدًا صحتها ودقتها المفاهيمية لرأي الأول، مصرّا بأنه لن يتم اي تقدم ملحوظ بدون وضع اساسيات راسخة للنظام البيئي العام الداعم لهذا المسعى الوطني الكبير والذي يستوجب تعاونا وثيقا بين الحكومة ومؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص والعامة معا لإدارة عملية التغيّر التدريجية والفعالة لكل جوانبه المختلفة بدءًا بتحسين شبكات النقل الكهربائي وانتهاء باستنباط طرق مبتكرة لحفظ توليد الطاقة أثناء فترات الذروة عندما تقل نسبة الضوء الطبيعي مثلاً. وبالرغم مما أبداه صاحب الاسم نفسه سابقا من تحفظ حول قدرة البلدان النامية اقتصاديا علي تحمل عبء الانتقال الأخضر بأكمله دفعة واحدة ، فقد عادت "أسيل" لتوضح نقطة أخرى تتعلق بتوزيع المكافأت والدعائم المقدمة للسوق المحلي بحيث توجه غالبية الجهود أولوياتيا نحو المؤثر الاقتصادي الرئيسي بالأمة والذي يتمثل بشركاته الضخمة المعروفة عالميا كون تأثيراتها موجبة مباشرة وغير مباشرة على بقية طبقات السكان الأخرى وبذلك فان تركيز الجهود حاليا عليهم سوف يزيد احتمالية الوصول لهدف خفض أسعار معدات الانتاج الجديدة وبالتالي سهولة انتشار استخداماتها مستقبلا .
وفي نهاية المطاف تبقى القضية محل خلاف بين طرفيها الرئيسيين فيما يتعلق بمدى واقعية وجود مخطط وطني واحد جامع لكل جوانب الحياة اليومية للشخص العادي داخل الدولة خلال العقود المقبلة خصوصا وان التاريخ الق