- صاحب المنشور: فضيلة بن عمار
ملخص النقاش:
في نقاشٍ حواري ثريّ دار بين مجموعة من المفكرين والمثقفين العرب حول طبيعة التعليم ومقوماته الأساسية؛ برزت بعض الآراء المتضاربة حينا واتفقت أخرى حينا آخر مما أسفر عنه تبادلٌ فكري غني بالأفكار والرؤى التربوية النيرة. وفي بداية المحادثة اعترض "زاكري الصديقي" على إطلاق الحكم بأن التعليم الأخلاقي والتفكير الناقد هما السبيل الوحيد للتغير المجتمعي العميق وأشار إلى ضرورة التركيز أيضًا على تطوير المهارات المهنية والدراسات العلمية الدقيقة لإعداد طلاب أقوياء قادرين على مواجهات تحديات الحياة المختلفة بكل براعة وحكمة. وقد جاء تعليقه ردًا على مشاركة زميله "عبد البركة بن غازي" الذي أكّد بدوره على مكانة هذين العنصرَين كأساس راسخ لبناء مجتمع واعٍ ومسؤول ذي ضمائر يقضة وفكر مستنير.
ومن جهته عبَّر "عبد الكريم البصري" مشاركا بذلك الرأي السابق بأنه وإن كانت لهذه الأمور فضائل جمَّة إلّا إنه يرى وجوب تحقيق نوع من الاتزان المنشود بحيث يتم دمج هذه المحاور الرئيسية مع اكتساب الخبرات اليدوية والفنون الصناعية كي تنمو لدينا كوادر ذات خبرات متعددة قادرة على المنافسة والإبداع والعطاء. أما المتدخل الرابع وهو "غازي بن الماحي"، فقد انضم لرأي سابقيه مؤكدًا على ارتباط هاتين الوظائف البشرية بالحياة اليومية ومدى تأثيرهما بشكل مباشر وغير مباشر على حياة الشعوب جمعاء وأن أي تفريط فيهما سيسبب خللا اجتماعيا خطيرا. ولعل أبرز مداخلة هي الأخيرة والتي شددت على أهمية الجمع بين الاثنين وعدم الانجراف نحو طرف واحد منها وإهماله تماما لأن لكل منهما دوره الخاص والذي لا يمكن الاستغناء عنه تحت أي ظرف كان.
أظهر هذا النقاش مدى وعي المشاركين بحاجة المجتمعات العربية الملحة لتغييرات جذرية في منظومة التعلم بدءا بتلك المراحل العمرية الأولى وحتى مراحل الدراسات العليا وذلك عبر رسم استراتيجيات تعليمية مبتكرة تستهدف بناء جيل جديد مسلح بالإيمان وباقات متنوعة من العلوم الإنسانية والطبيعية والتطبيقية بحيث يستطيع مواجهة مصاعب الحياة بثبات وشجاعة وابتكار ممزوج بالقيم السمحة. وهذا بالتالي يدعو صناع السياسة والقائمين عليها لدعم مثل هذه الدعوات وترجمة شعاراتها لحقيقة عملية قابلة للتطبيق لتكون نقطة الانطلاقة نحو مستقبل أفضل بإذنه تعالى.