- صاحب المنشور: عبد الكريم الغريسي
ملخص النقاش:
إن المحادثة تدور حول العلاقة بين العلم والدين ودورهما المكمِّل في فهم الإنسان للكون والحياة؛ حيث عبَّرت الآراء المختلفة عن مدى ضرورة تحقيق توازنٍ صحي بين هذَين الجانبَين للاستفادة القصوى منهما لتكوين صورة أوسع وأعمق للمعرفة الشمولية للإنسان.
بدأت المناقشة بتعريف "شروق"، والتي ذكرت بأن كلا من العلم والدين يقدمان معرفتين متميزتين وغير قابلتَيْن للتجزئة؛ إذ إن الأول يشرح لنا طريقة سير الأشياء وطبيعتها الفيزيائية والكيميائية وغيرها مما يتعلق بالأمور العملية المرتبطة بهذه الحياة الدنيوية، والثاني يتناول الغرض والمعنى الوجوديّ للحياة والذي قد يُفسره الكثيرون بأنه مرتبط بالإيمان بالله تعالى والإطار الروحي العام لهذا الوجود الكوني. وعلى الرغم من اختلاف الأدوار إلا أنها تتلاقى عند نقطة التقاء مهمة وهي خلق الكون ومن ثم الفهم الشامِل لكل منهما.
من ناحيته، أكد "عبد الكبير" أيضًا أهمية احترام دور كل طرف وعدم فصلهما عن بعضهما البعض، مشيراً لأن هدف البحث العلمي يتمثّل غالباً فيما يقوم به العلماء من اكتشافات جديدة تضيف لحياتهم معنى جديداً، وهو الأمر ذاته بالنسبة للدين الذي يضيف بعد روحي لذوات البشر أثناء سعيهم نحو المعرفة عبر طرق متعددة المصادر منها الكتاب المقدس والسُنة النبوية المطهرة بالإضافة لأعمال المفكرين المسلمين عبر التاريخ الذين بسطوها بأشكال متنوعة مثل التصوف والفلسفة الإسلامية.
كما بيَّنت مداخلة "عيسى"، أنه رغم كون الاثنين مختلفين بأسلوبيهما وطبيعتهما الخاصة بهما إلّا إنه بإمكاننا جميعاً الاستغناء عنهما بنفس الوقت وذلك بسبب اختصاصاتهما وتقاسمهما للمعلومات والمعارف العامة للبشرية جمعاء دون أي تعارض مباشر فيما بينهم طالما تم اعتبار الحدود الواضحة لكل واحد منهم. وقد أجاب عنها "عبد العزير" مؤكداً رأيه السابق بأن علاقتهما حميمة ومتينة وأن التعاون المشترك بينهما سيولد نتائج أفضل بكثير مقارنة بمعزل أحد الطرفين الآخر.
وفي نهاية الحديث، اتفق الجميع تقريبًا على أهمية الاعتراف بدور العلوم التجريبية جنبا إلى جنب مع المبادئ والقواعد المستمدة من العقائد الدينية لإعطاء نظرة أوسع وأكثر شمولية لعالم مليء بالأسرار والعجائب المنتظرة أمام أبصار بني آدم.