- صاحب المنشور: خالد العبادي
ملخص النقاش:تناولت المحادثة نقاشاً مثيراً بين مجموعة من المشاركين حول طبيعة العلوم ودورها في تحقيق التفاهم واليقين مقابل دفع الإنسان نحو مزيدٍ من التساؤلات.
بدأت داليا الكيلاني بتوجيه ملاحظتها لزليخة اليعقوبي، مشيرة إلى أن العلم يعد رحلة بحث مستمرة عن الحقائق، وأن الوصول إلى نقطة نهائية يعتبر مجرد بداية لمزيد من الأسئلة الجديدة. ورغم اعترافها بأنه يقدم إطاراً للتفاهم واليقين، فقد أكدت أن العلم يدفعنا دائماً للسؤال أكثر واكتشاف جوانب جديدة. وأشارت إلى اختلاف العلم عن الفلسفة في قدرته على تقديم حلول تطبيقية تتغير بها حياة البشر. ومن جانب آخر، انتقدت غالب الحمامي فكرة الخلط بين الفضول العلمي واليقين المنطقي، موضحاً أن العلم لا ينكر وجود اليقين، ولكنه يشجع الباحثين على اكتشاف المزيد خلف المظاهر الواضحة.
وفي تعقيباتها التالية، ركزت داليا الكيلاني على أن العلم عبارة عن سفر بدون نهايات محدودة؛ حيث تؤدي كل إجابة منطقية إلى ظهور المزيد من التساؤلات المثيرة والتي تحفز العقل على مواصلة البحث المعرفي العميق. وشرحت رأيها قائلاً: 'بالرغم من تقديم العلم لتفسيرات مقنعة وقابلة للتقصي التجريبي، إلّا أنها تجعل المرء يرغب دوماً في إعادة النظر فيما يعرف حالياً ومحاولة فهم العالم المحيط به بعمق أكبر'. وفي النهاية تساءلت داليا كيف يمكن الجمع بين هذين العنصرين الأساسيين وهما الشكوك الثابتة والمعارف المؤكدة ضمن عالم علمي متزايد التعقيد باستمرار.
من ناحيته علّق عبد الله التازي قائلاً إنه يفضل تصور العلم كرِحْلة تتكون أساسا من أسئلة لا تنتهي، إذ لكل جواب ولادة لسؤال جديد. وحذر من احتمالية شعور الناس بعدم ثقتهم بنتائج الدراسة بسبب عدم القدرة على الوصول لوجهة نظر ثابتة. وقد اقترح ضرورة إيجاد طريقة للموازنة بين الدعوة للتفكير النقدي واستخدام الأدوات العملية المفيدة لحياة أفضل للبشرية جمعاء.
يمكن القول بناء على ما سبق طرحه للأفكار المختلفة، إن النقاش سلط الضوء على العلاقة الديناميكية الموجودة بالفعل داخل منظومة العلوم الحديثة - وهي علاقة تجمع بحكمة بين حاجة الإنسانية الملحة للحصول على أجوبة راسخة وبين ميل الطبيعة البشرية الأصيلة لاستقصاء حقائق الكون واستكشاف حدود معرفتنا اللانهائية عنه وعن نفسه أيضا! وبالتالي ثبت جليا مدى أهميتها كأسلوب حياة وفكر يسعى فيه الإنسان لأجل سعادته الشخصية والمجتمعية سويا عبر بوابة النهضة العقلانية المبهرة.