- صاحب المنشور: أكرم القروي
ملخص النقاش:تدور المحادثة الدائرة بين الأصدقاء وزملائهم حول طبيعة العلاقة بين الإبداع والانضباط ودورهما المشترك في تنمية الفرد والمجتمع. حيث يدافع "عمر بن موسى" عن رؤيته للإبداع باعتباره حاجة ماسَّة للتطور والبقاء أمام الأنظمة الجامدة والحاجزة للحيوية الذهنية والفلسفية لدى الشباب المتعلم عبر المؤسسات التقليدية الضيقة الأفق.
وفي المقابل، يقترح "طلال الحسني" منظورًا أعمق لهذه المسألة مؤكدًا أنها ليست مرتبطة فقط بالبقاء والتقدم، ولكن أيضًيا بالسعادة الذاتية والجماعية. فهو يشددُ على ضرورة تبني التفكير النقدي والاستقلال العقلي كأسلوب حياة وليس كمقاومة للنظم القديمة وحدها.
"علاء الحساني"، وبأسلوب منطقي ومنفتح، توافق جزئيًا وتركز أكثر على الجانب الأوسع للإبداع بوصفه قوة دافعة لاتخاذ خطوات عملية مبنية على أفكار جديدة وحلول مبتكرة للمشاكل الاجتماعية والاقتصادية وغيرها مما يساعد على بناء مجتمعات عادلة ومنفتحة. كما شددت على أهمية الجمع ما بين حرية الفكر والانضباط المنشود.
ومن جانب آخر، تضيف "هاجر المهيري" بعدًا فلسفيًا حين وصفت الإنتاج الفكري والإبداعي بأنه روح الإنسان وجوهر كيانه وأن تقليل أثره إلى مجرد مطلب للبقاء أمر قاصر للغاية ولا يأخذ بعين الاعتبار قيمة التجربة الإنسانية الغنية والمتنوعة والتي تتمثل في الابداع بكل تجلياته المختلفة.
ويختتم "طلال الحسني" المناظرة بالتنبيه لواقع مهم وهو ان الاستخدام الأمثل لإمكانات الناس الخلاقية يتطلب وجود نظام واضح بحيث يسمح بالإبداع ضمن حدود محددة حتى يتمكن المجتمع من الاستفادة القصوى منه بدون الوقوع في براثن الفوضوية العشوائية.
باختصار، فإن هذه المجموعة المتنفعة ترسم صورة شاملة للمعركة الداخلية والخارجية للفرد وللمجتمعات المتحضرة وهي معركة مستمرة منذ القدم وشهدتها العديد من الحضارات عبر التاريخ لتجد طريقها نحو الوصول الى حالة مثالية تجمع بين حرية الخلق وانسيابية التدبير وتوجيهه لخدمة الانسانية جمعاء.