- صاحب المنشور: مهلب بن بكري
ملخص النقاش:
تشكل المناقشة رؤى متعددة الجوانب تتعلق بتعريف الصحة وفهمها ضمن منظور شمولي. حيث يشير المتحدثون إلى أن الصحة تمتد لما هو أبعد من الخلو من الأمراض لتشمل الرفاهية العقلية والاجتماعية أيضًا. ويؤكد المشاركون على الحاجة الملحة لإعادة النظر في الأنظمة الصحية الحالية واعتماد نموذج صحي أكثر شاملاً.
فهم جديد للصحة
تبدأ المحادثة بمساهمة جلول الأنصاري الذي يقدم تعريفًا موسعًا للصحة باعتبارها حالة من السلام الداخلي والخارجي، والتي تشمل ليس فقط الصحة البدنية وإنما أيضًا جوانب نفسية واجتماعية وثقافية وبيئية. ويسلط الضوء على أهمية الاعتراف بهذه العناصر المختلفة لتحقيق رفاه حقيقي. وهذا التعريف الجديد يدعو إلى اعتبار الصحة كمفهوم متعدد الأبعاد وليس مقتصراً على وجود مرض أم عدمه.
الدور الحيوي للبيئة الاجتماعية
تبع ذلك مساهمة دليلة التازي التي توسعت في الحديث حول العلاقة الوثيقة بين البيئة الاجتماعية والصحة الفردية والجماعية. فهي ترى بأن الضغط الاجتماعي والسلوك المعياري قد يؤثران سلبا وبشدة على الحالة الصحية للإنسان عقليا وجسمانيا. وبالتالي فإن خلق بيئة اجتماعية داعمة وصحية أصبح ضرورة ملحة لدعم وتعزيز مفهوم الصحة الكاملة والشاملة.
التحديات العملية والحلول المقترحة
ثم انتقلت الكلمة لـ عبد المطلب العامري والذي طرح سؤالا مهما بشأن التطبيق العملي لهذا النموذج الصحي الجديد. وقد أجاب بأن تنفيذ مثل هذا النهج الشامل سيحتاج بلا شك لإصلاحات عميقة داخل هيكلية وأنظمة تقديم الرعاية الطبية حاليا. ومن مقترحاته الرئيسية دمج خدمات دعم الصحة العقلية ضمن الخدمات الأساسية المقدَّمة للسكان عامةً، وكذلك زيادة حملات التوعوية الثقافية وزرع ثقافة جديدة قائمة على الانفتاح والشفافية بين المواطنين والحكومة والمؤسسات المختصة بالسهر على صحتهم.
وفي نهاية المطاف، تدخلت مها القروي وأضافت بعدًا إضافيًا لهذه القضية عبر التشديد على حاجة أي تقدم فعلي جنبا إلى جنب مع التحولات الذهنية والفلسفة العامة لدى الجمهور تجاه قضايا الطب والطب الوقائي خصوصا. فلا يكفي وضع الخطط والاستراتيجيات بدون مواجهة الأعراف والمعتقدات الراسخة المتعلقة بالإدارة الذاتية للأمور الصحية وغيرها الكثير. إن عملية التغيير هنا طويلة وشاملة لكل مكونات المجتمع بدءا بالفرد وانتهاء بالحكومة المسؤولة عن رسم السياسات العامة.
إن الخلاصة النهائية لهذا النقاش تتمثل في الدعوة الجماعية لتبني نظرة شاملة للنهوض بصحة الإنسان جسدا وعقلا وروحه مستقبليا وذلك عبر سلسلة خطوات عملية تبدأ أولا بفهم جديد لمفهوم الصحة ثم الانتقال تدريجيا لإدخاله قلب المنظومة العلاجية الوطنية إضافة لإجراء تعديلات ثقافية جوهرية تؤمن بدور الجميع -أفراد وحكومة- في تحمل المسؤولية نحو مستقبل أفضل صحيا لجميع المواطنين.