- صاحب المنشور: عبد الرحيم الرشيدي
ملخص النقاش:في هذا النقاش الحيوي الذي دار بين مجموعة من المثقفين والمتخصصين، تم طرح سؤال جوهري يتعلق بدور الجهات الرئيسية في تحريك عجلة التغيير الاجتماعي والاقتصادي: هل تكمن القيادة في يد المؤسسات الحكومية الضخمة ذات التاريخ العريق والقدرات اللامحدودة، أم أنه من حق المجتمعات المحلية وحركة المواطنين المستقلة أن تولى زمام المبادرة وتقود مسيرة الإصلاح والتطور؟
بدايةً، تؤكد فدوى بن عطية على الحاجة الملحة لإصلاح المؤسسات التعليمية والحكومية لضمان سرعة الاستجابة للقضايا الحديثة ومواجهة التحديات المعاصر. وترى بأن المرونة والابتكار أمران حيويان لتحويل تلك الآلات العملاقة من بيروقراطية متحجرة إلى أدوات فعالة للتقدم والرقي.
ومن جانب آخر، يشجع مهند الهاشمي وجهة النظر القائلة بأن "التغيير الكبير غالبًا ما ينبع من الأسفل". فهو يشير إلى الدور المحوري للمجتمع المدنى والفرد العامل خارج نطاق الرؤوس التقليدية، مستشهدًا بتاريخ الإنسانية كشهادة على فعالية هذه الديناميكية. ويعتقد المهندس بأن دعم وتمكين الأفراد والمجموعات الجماهيرية سيضمن حدوث تغيير شامل وطويل الأمد لأنه يستطيع التعامل مع التعقيدات الخاصة بكل بيئة مجتمعية.
وتتقاطع آراء جلول السعودية وأفكاره بشأن أهمية الجمع بين كل العناصر لإطلاق طاقة جماعية قادرة على تحقيق نتائج ملموسة. حيث يؤكد سعودى أنه رغم كون الحكومة قوة مالية وسياسية رئيسية، لكن غيرتها الطبيعية تجاه حالة الاستقرار الموجودة قد تصبح عقبة كبيرة أمام تطبيق حلول مبتكرة. وبالتالي فهو يعتبر المشاركة الشعبية أحد دعائم النجاح الرئيسي خاصة عند منح الفرصة لقدرات الشباب الخلاقة والتي تسعى دوما للاختلاف والإبداع.
وفي النهاية، يتضح الاختلاف الواضح لدى تاذى بن عمار فيما يتعلق بوزن تأثير كلا الطرفين المؤثرين. بينما يقبل بصحة مشاركة الجمهور، يبقى مقتنعا تماما بسلطة وصلاحية الدولة المركزية واحتوائها لمصير البلاد وعظمتها السيادية وقوتها المالية مما يجعل منها اللاعب الرئيسي للتطبيق العملي لأعمال التطوير الشاملة.
وبناء عليه فقد اجتمعت أصوات المتحاورين على نقاط مشتركة عديدة منها موافقة الجميع على وجود حاجة ماسّة لإدخالات جذرية وشاملة للنظام الحالي بغرض مواكبته للعالم الجديد المليء بالمفاجئات والتغيرات المتلاحقه إضافة الى رؤيتهم المشتركة لمحورية العلاقة الوثيقة والقوية فيما بينهم وبين عامة الشعب سواء كانوا منظمات مدنية او اشخاص عاديين وذلك لما لهم جميعا من اسهام مشرق فى حاضر ومستقبل الامم.