- صاحب المنشور: صالح الأندلسي
ملخص النقاش:دار نقاش مثير للاهتمام بين مجموعة من المفكرين حول مسألة تجديد الفقه الإسلامي. بدأ المحادثة نور الدين الموريتاني بتأكيد ضرورة تجديد الفقه لمواجهة تحديات العصر الحديث، حيث وصف الفقه الجامد بأنه سبب التخلف وفشل المجتمعات في التكيف مع متطلبات الحياة المتغيرة.
من ناحيتها، ردّت رنا الغزواني بأن الفقه الإسلامي لديه تاريخ طويل في التجديد والتكيُف مع الظروف المختلفة، وأن الإشكال يكمن في طريقة تفسيره وتطبيقه وليس في الفقه ذاته. وأضافت أن هناك حاجة ماسّة لفقهاء ذوي رؤية مستقبلية قادرة على فهم الواقع الحالي واحتياجات الناس.
وفي السياق نفسه، أشار نور الدين الموريتاني مرة أخرى إلى أنّ مشكلة الفقه تكمن في سوء التطبيق والفهم الخاطئ للنصوص الدينية، ودعا لإعادة النظر في منهجية الاستنباط والاستلهام من رواد الاجتهاد القدامى الذين برعُوا في ابتكار الحلول للمشكلات الجديدة التي ظهرت خلال عصرهم.
وأكد أفراح اليعقوبي وعزيزة الحمامي على نفس الرأي تقريبًا، إذ أكدت الأولى على دور الفقيه المنفتح والمبدع في تحقيق العدالة الاجتماعية ومسايرة التحولات العالمية، فيما شدد الثانية على أهمية الجمع بين الثوابت والمتغيرات واستقاء الأحكام الشرعية وفق السياقات الزمانية والمكانية الملائمة لها.
وفي الخلاصة، يتضح لنا بعد هذه المناظرات المثمرة وجود توافق ضمني نسبي بشأن الحاجة الماسِّة لفقهٍ مُجدّدٍ ومنفتحٍ على مستجدات الحداثة وفي الآن نفسه محافظٌ على ثوابته الراسخة؛ فالتجديد هنا لا يعني بالضرورة هدم البناء الأصلي وإنما ترميمه وتحديث أسسه بما يناسب متطلبات زمانهِ ومكانِه دون المساس بجوهره الأساسي.
إن هذا النقاش الحيوي يُظهر مدى تعقّد قضية تجديد الفقه ويتطلب المزيدَ من البحث والحوار العلمي المبني على الأدلة والبراهين بعيدا عن التعصب والركون للأراء الشخصية.