- صاحب المنشور: بلال بن بركة
ملخص النقاش:
في هذا النقاش الحيوي، اتفق المشاركون على أهمية الجمع بين التشريعات والقواعد القانونية الصارمة وبين حملات التوعية والتعليم لتعزيز ثقافة حماية الخصوصية لدى الأفراد والمؤسسات على حد سواء. وقد أكدت المتحدثات على نقطتين رئيسيتين:
أولاً، إنّ الاعتماد فقط على الجانب التشريعي ليس كافيًا لتحقيق النتائج المرجوّة فيما يتعلق بحماية خصوصية البيانات الشخصية للمستخدمين. فالحكومات قد تسن قوانين وأنظمة صارمة بشأن جمع واستخدام المعلومات الخاصة بالمستهلكين، إلا أنه وفي حال عدم وجود وعي مجتمعي مشترك بهذه المسائل الحساسة وفهم عميق لها ولعواقب انتهاك تلك الحقوق الأساسية - فلن تحقق هذه القوانين تأثيراتها المنشودة ولن يتم تطبيق روح القانون ومضمونه الحرفية بشكل كامل وصحيح. وبالتالي فالجانب التربوي والثقافي يكمل الدور الرقابي للدولة ويضمن تنفيذ أفضل ممارسات التعامل مع التقنية الحديثة ووسائط التواصل الاجتماعي وغيرها مما يشكل تهديدا مباشرا لهذه القيم الإنسانية النبيلة.
ثانياً، شدد الجميع على طبيعة العلاقة التعاقدية الثنائية المتبادلَةِ بين شرائح المجتمع المختلفة والتي تشمل كلا الطرفين؛ أي المزودة لهذه الخدمات الرقمية والمتلقية لها أيضًا. حيث يجب على مؤسسات الأعمال التجارية احترام حقوق الزبائن واتخاذ إجراءات فعالة للحفاظ عليها أثناء تقديم خدمات الإنترنت أو المنتجات الإلكترونية الأخرى بينما يتحمل الفرد نفسه جزءا مهما أيضا عبر اكتساب المعارف الكافية لاستعمال الآلات والأجهزة الذكية بطريقة آمنة وآلية مراقبة نشاطاته عبر الشبكات العنكبوتية عالميا. وهذا الأمر يتطلب جهود مشتركة ومتكاملة غير قابلة للفصل بينهما طالما بقي العالم الافتراضي متسعا أمام الجميع دون قيود جغرافية مقيدة له.
وبالتالي فإن الخلاصة الواجب الوصول إليها هنا تتمثل بأن الطريق نحو مستقبل رقمي أكثر أمنا وخاصة للمستخدم النهائي يرتكز جزئياً على قوة اللوائح المحلية والدولية الناظمة لهذا القطاع أما الجزء الآخر فهو مرتبط ارتباط وثيق بتطوير مستوى الوعي والفكر المجتمعية تجاه المخاطر المحتملة وكيفية تجنب وقوع الإنسان ضحية سهلة لكل مطمع وأطماع الغير. وهذه مهمة جماعية تحتاج تضافر الجهود الحكومية وقطاعات الصناعة والمجتمع المدني والإعلام أيضا لإنجاح رسالتها السامية لصون حرمتهم المقدسة وهي سرائر نفوسهم وعقولهم المستقبلية!