- صاحب المنشور: عابدين بن شقرون
ملخص النقاش:
المجتمع المحلي شريك أساسي في النجاح والاستمرار لأي مبادرة تنمية مستدامة، سواء كانت تتعلق بمشروع زراعي حديث أو نظام نقل مبتكر. فكما ذكر زهير الموساوية، ورحاب بنتوبه، وعادل بوزيان، فإن التركيز على الابتكار التكنولوجي أمر مهم لتحسين الإنتاج والكفاءة، ولكنه لن يؤتي ثماره المنشودة إلا عندما يتم دمجه مع الشراكات المحلية الفعالة.
بدون بناء علاقات قوية وتعاون وثيق مع أفراد المجتمع الذين هم الأكثر دراية بحاجات منطقتهم وظروف معيشتهم الخاصة، فإن مثل تلك المشاريع عرضة لمقاومة محلية بسبب عدم فهم السياق الثقافي والمعرفي لموقع التنفيذ، وهو الأمر الذي يشكل خطراً محدقاً حتى لو كانت الأدوات التقنية المستخدمة عالمية المستوى. وهذا يتطلب بذل جهود كبيرة لإيجاد طرق للتواصل والتفاعل مع السكان المحليين منذ المراحل الأولى لعملية تخطيط وتنفيذ المشروع.
إن إسهام المجتمعات المحلية لا يقتصر فقط على توفير العمالة والقوة البشرية، ولكن أيضاً يتمثل في تقديم الرؤى القيمة حول أفضل الأساليب الملائمة لكل منطقة والتي تأخذ بعين الاعتبار عوامل المناخ والجغرافيا الفريدة لكل موقع. فمثلاً، معرفتهم بالتربة المحلية وممارسات الري التقليدية يمكن أن تسهم بشكل كبير في زيادة كفاءة استخدام المياه وضمان نمو المحاصيل بصورة مثالية ضمن البيئة الطبيعية لهذه المناطق. وبالمثل، بالنسبة للنقل العام الحضري، معرفتهم بشبكة الطرق الداخلية وطرق النقل البديلة الموجودة حاليًا يمكن أن تساعد المتخصصين المهندسين في تصميم مسارات أكثر ملاءمة للاحتياجات الفعلية للسكان.
وعلاوة على ذلك، يعد تشغيل أفراد البلد نفسه داخل عمليات إدارة وصيانة مثل هذِهِ المصانع والأنظمة الجديدة جانب حيوي للغاية للإدارة الذكية والحفاظ عليها لفترة زمنية طويلته. فهو يوفر مصدر رزق مباشر ويتيح فرصة اكتساب خبرات ميدانية جديدة لديهم مما يزيد ارتباطهم بأهداف وجودة عمل مشروعهم الجديد وبالتالي تحمل مسؤولية أكبر نحوه. بالإضافة لذلك، فهو يعمل بمثابة عامل جذب آخر بالإضافة لما سبق ذكره والذي يجذب المزيد ممن يودون الانضمام لهذا النوع من الأعمال ويعزز ثقافة العمل الجماعي التعاونيه بينهم وبين فريق عمل الشركة الأم.
وفي الختام، لقد توصل كل الأعضاء المتحاورين هنا لرأي واحد وهو أنه رغم أهميتها القصوى، تبقى تلك الحلول التقنية مجرد وسائل فقط بينما الهدف الاسمى يتمثل فيما بعد تطبيق عملية تكامل تام بينهما وبين العنصر البشري الأساسي ألا وهم أبناء المنطقة ذاتها وذلك عبر خلق منصات حوار مفتوح يسمح فيها للأخير بتوضيح وجه نظر محليه وتوضح للطرف الآخر احتياجات فعليته وارتباطاته بالمحيطه كي تصبح نتاج العملية النهائية عبارة عن مزيج مشترك يعكس رؤياهما سوياً نحو مستقبل أفضل يستحقونه بلا شك!