- صاحب المنشور: صالح البوعناني
ملخص النقاش:
إن هذا النقاش يدورُ حول السؤال المحوري التالي:"هل يمكن للأفراد وحدهم تحقيق الاستقلال الاقتصادي بغض النظر عن الظروف المجتمعية والبنى التحتية الضابطة لهم أم أنها تتطلب تدخل الدولة والقوانين المنظمة لها ؟". وقد دارت آراء المشاركين فيما بينهم بين مؤكدٍ على قوة الإرادة البشرية وقدرتها على تخطي المصاعب مهما كانت باحثاً بذلك عن مصدر رزقه الخاص وبين من يشددان على الدور الحيوي للعوامل الخارجية كالبنية الأساسية للدولة وسياساتها الاقتصادية المؤثرتان مباشرة وغير مباشر لأوضاعه المعيشية .
تبدأ الرؤية الأولى التي طرحتها «تحسين الحمداني» بفكرة مفادها أنه وإن كنا نتفق جميعاً بأهميتها الكبيرة للمؤسسات والدعم الحكومي إلا انه لابد أيضا الاعتراف بدور الإنسان الفعال في بناء مستقبله وذلك عبر اجتهاده الشخصي والشخصيات الملهمة عبر تاريخ البشرية خير شاهد علي ذلك مضربه مثالا بكثير ممن ثابر وكافح ليصل لما وصل إليه اليوم ليخلص قائلاً : يجب الجمع دائما بانتقاص واحد منهم لصالح الآخر ولكن بإيجاد نوع من المزج المثالي لكليهما حتى تتحسن حياة المواطنين بشكل عام .
ومن جهة أخرى تأخذ الآنسة اروي زمام الأمور مرة اخري لتعارض فكرة غيث وترى بأن المقولة الشهيرة :"لا يوجد طريق ملك للجميع إلي النجاح"، هي مجرد وهم كبير خصوصا بالنسبة للشاب الطموح حيث يعتبر أحد أبرز تلك العراقيل وأكثرها صعوبة لدي الكثير هي الوصول للحصول علي فرصة عمل تناسب طموحاته العلمية وحياته العملية عموما وبالتالي فإن وجود قواعد صارمة ومنصفة داخل مؤسسات مختلفة بالإضافة لوضع قوانين جديدة لحماية حقوق الملكيات الخاصة سيكون له بالغ الأثر ايجابا نحو مستقبل أفضل لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والتي تعاني أصلا منذ زمن طويل علي حسب رأيها الخاص .
وتدخل سليمه الحديث موجهة حديثها الي غيث أيضاً معترفة بجزء صغير منه ولكنه غير كامل إذ تفترض نظرته المثالية للنظام العام الاجتماعي الحالي بعيدا عما يحدث فعليا والذي أصبح معروف عنه انتشار ظاهرة الوساطة والمحسوبية بشكل واسع النطاق فأصبح نجاح الشخص الآن مبني أساسيا وبشكل أكبر علي العلاقات الشخصية وليست القدرات الطبيعية للفرد نفسه لذلك فهو يؤمن إيمانا راسخا بأنه بدون خلق بيئة تنظيمية شاملة وصحيحة لن يستطيع أي عنصر بشري سواء كان ذكرا او انثي المنافسة بقوة امام غيرهما بنفس درجة الكفاءة المهنية.
وفي ختام تلك المداخلة القصيرة نسجل اتفاق الجميع تقريباً علي ضرورة ايجاد حل وسط يناسب الطرفين بحيث يسمح للإنسان بالتعبير عن مواهبه وطموحه الكبير دون وجود قيود خارجية تحاصره وتعوق تقدمه نحو الأمان والحياة الرغيدة المستحقة لكل فرد يسعي جاهدا لإسعاد نفسه واسرتة الصغيرة والكبيرة كذلك الأمر!