- صاحب المنشور: ملاك الهضيبي
ملخص النقاش:تناولت المحادثة قضية حيوية تتصل بمفهوم الصحة العامة والتوجهات الاقتصادية المؤثرة عليها. حيث بدأ "نجيب بن وازن" نقاشًا حيويًا حول الدور الكبير الذي تلعبه الشركات متعدّدة الجنسيات في تشكيل مسار البحث العلمي واتخاذ قرارات متعلقة بصحة الإنسان وفقًا لمصالحها الخاصة، مما يدفع بالباحثين باتجاه الأمراض الأكثر ربحية بينما تغفل الأبحاث الأخرى الأقل جدوى تجارية. وشملت رؤيته أهمية إعادة تنظيم الأنظمة الصحية عالميًا لتعزيز الرفاهية العامة بدلاً من تحقيق مكاسب مالية ضيقة.
ومن جانب آخر شاركت "شهد الفاسي"، مؤكدة توافق الرأي مع ضرورة الإصلاح الشامل للنظام الصحي، مشيرة أيضًا إلى كيفية تأثير تحول القطاع إلى نشاط اقتصادي رابح على زيادة الفوارق وزيادة معاناة شرائح المجتمع الأضعف اقتصاديًا. إضافة لذلك اقترحت إمكانية وجود دوافع اقتصادية خلف ارتفاع تكلفة بعض العقاقير الطبية نظرًا لاستثماراتها الكبيرة في التجارِب السريرية والمرحلية، داعية بذلك لاعتماد نماذج أعمال مختلفة تسهِّل حصول الناس على الدواء اللازم لهم وبأسعار منطقية.
"مآثر بن عمر" انضم للمحادثة مذكراً بأنه وإن كان للشركات نفوذ كبير إلا أنه ينبغي النظر كذلك لما تقوم به الحكومات ودورها المفترض في إدارة الأولويات الصحية عبر التركيز على البرامج الوقائية قبل اللجوء للخيار العلاجي، فذلك سينتج عنه فوائد مزدوجة تتمثل بحماية السكان وتقليلات الإنفاق العام المرتبط بالعلاجات المكلفة.
وفي تعليقه الداعم لرؤية شهِدَ، اتفق "توفيق الحدادي"على حاجة المجال لألية تمويل وحوكمة مغايرة لما هو معمول حالياً، مشيراٍ إلى ارتباط نجاعة أي حل بالإدارة المدنية القادرة فعليا علي تجاوز عقبات الانقياد لمغريات الربح.
"أحمد الريفي"، انتهز الفرصة ليذكر الجميع بطبيعة عملية تطوير وإنتاج الدواء والتي تستنزف موارد بشرية وعلمية ومالية طائلة، ولذلك فإن تحميل مرضاهم عبء هذه المصروفات أمر غير مقبول، ومن ثم فلابد للسلطات المختصة القيام بواجب تمثيل شعوبها عبر ضمان وصول خدمات طبية شاملة وفي متناول ايدي مواطنها وذلك بالتنسيق مع شركات صناعة الادوية لتحسين ظروف التوزيع والحصول على منتجاتهم.
الخلاصة النهائية لهذا النقاش الموسَّع تؤكد مجدداً على أهمية وضع البشر فوق اعتبارات المال وجعل سلامتهم وصحتهم محور اهتمام كافة الأطراف المعنية سواء كانوا مؤسسات حكومية، قطاعات خاصة او منظمات دولية. وينصح المشاركون بمتابعة السياسة الحمائية تجاه الطبقات الأكثر عرضة للإقصاء الاجتماعي الاقتصادي بالإضافة لسعي حثيث لمعرفة اسباب غلاء الاسعار وكيفية تخفيض التكاليف دون المساس بجودة المنتج