- صاحب المنشور: بسمة بن صديق
ملخص النقاش:تدور المحادثة الدائرة بين عددٍ من المفكرين حول كيفية تحقيق توازن صحيّ بين الانغماس في عجلة العولمة والاستفادة منها اقتصاديًا وبين الحفاظ على الهويات الوطنية والثقافية المختلفة التي قد تواجه الخطر بفعل هذه الظاهرة المتزايدة التأثير عالمياً.
تبدأ صفية حديثها بالإشارة لأوجه الخير والشر التي تجلبها ظاهرة العولمة والتي من ضمنهما الفرص الاقتصادية الكبيرة بالإضافة لتوضيح مدى خطورتها البالغة على خصوصيات وهويات الشعوب الأصيلة، ثم تشرح إمكانية التعاون والتآلف بين هذان الطرفان المتنافران ظاهريا وذلك بإدارتهم بصورة متوازنة وحكيمة بحيث يستفيد المرء من كليهما عوض اختيار واحد منهم للتضحية به لصالح الآخر.
ومن خلال سؤال موجّه منه إلى ولادته مبكرًا لفكرة الصفية، يسعى أشرف لمعرفة المزيد عن ماهيا طبيعة ’الإدارة المسئولة‘ للعولمة وأبعاده العملية المحتملة سواء عبر فرض قيود قانونية لحماية الثقافة المحلية ضد سيطرة المؤسسات العملاقة الدولية او بتوعية الأفراد بجمالية وغنى تراثهم الخاص وبالتالي زيادة انتمائه إليهم. كما يؤكد أيضا أهمية تبني منظور مختلف كلياً تجاه مسالة الربط بين التقدم والرقي والفنون الشعبية القديمة حيث لا يكفي الاعتماد فقط علي جمل لطيفة مثل اعطائها المجال للحياة جنباً إلي جنب مع نمو الصناعات الجديدة وغيرها وإنما يجب جعل الحفاظ عليها عاملا رئيسيا ومكونا أصيلا لعملية التقدم ذاتها.
وفي السياق نفسه، يدعم نديم بقوة رأي زميلاته السابق ويضيف وجه نظر آخر مفاده أنه بدل التركيز الشديد لإيجاد نوع المثابرة الراقصة بين الماضي والمعاصر، ينصح الجميع بمحاولة ادراج الماضي داخل أجواء الزمن الحالي واستخدامه كأساس للاختراع الجديد وبناء مستقبل أفضل بكثير عما مضى لأنه بذلك سوف يساعد البشرية جمعاء وعلى رأسها الأجيال القادمة بالحصول علی فهم عميق لجذورها وأصل نشاتها وبالتالى تقوية موقعها العالمي.
ويعود نوفل مرة أخری ليشدد علي نقطتين اساسيتين : أولهما ان حل المشكل المطروح ليس فقط بالإدارة الحسنة لمجريات العالم الحديث وانما بتحويل كامل لمفهوم التعامل مع التقاليد التاريخية والعادات الاجتماعية باعتبارها مكون جوهري غير قابل للنقصان أثناء رسم الخطوات نحو التصاعد الحضاري والثاني بان الأمر برمته مرتبط برؤية مستقبلية شمولية قادرة علی المزج الرائع لكل عناصر النجاح الماضية والحاضرة والمتوقعه مستقبلا .
وفي نهاية المناظره يعترض عبد البر بشيء من التحفظ قائلا انه رغم تأيده الجزئي لرأي اندماج الموروث القديم بالتحديثات التقنيه اليومية فان تطبيق ذلك فعليا امر صعب للغاية نظرا لقدرة العولمه الهائلة علي فرض واقع جديد علي جميع دول المعموره الأمر الذي يجعل الكثير يقلقون من احتمالية الاختفاء النهائي لما بقي لديهم من آثار تاريخية مختلفة والتي تعد رمز لاستقلاليتهم وقوتهم الداخلية.