- صاحب المنشور: ناديا البكري
ملخص النقاش:في حوار واسع شارك فيه عدة شخصيات بارزة مثل عبد الوهاب المسعودي وتقي الدين بن العيد وإحسان التازي وعلوان العامري، تناولت المناقشة دور التقنية الحديثة وأثرها العميق على المجتمعات والقيم الإنسانية.
بدأ إحسان التازي بفرضية مفادها أنّ "المشكلة ليست في وجود التكنولوجيا ذاتها، وإنّما في الطريقة التي يتم بها استغلالها". وقد أكد على الحاجة الملحة لقيام قادة ومطوّرين بتقنين الاستخدام الأخلاقي للتكنولوجيا وضمان وصول الجميع إليها بالتساوي. كما تساءل عن كيفية التحكم في استخدام الشركات الضخمة للمعلومات الشخصية للأفراد وما مدى فعالية الأنظمة العالمية الحالية أمام ذلك.
واتخذ تقي الدين بن العيد مقاربة مختلفة حيث ركز على مدى استعداد الإنسان للتكيُّفِ مع الثورات الرقمية المتلاحقة قائلا: "(...) هل نحن مستعدون للتخلي عن أفكارنا القديمة واعتماد منظور جديد؟". وأشار إلى أهمية إعادة تشكيل المناهج التعليمية لإنشاء مواطنين مستقلِّين فكريا قادرين على مقاومة المؤثرات الخارجية غير المرغوب فيها.
من جهته رأى عبد الوهاب المسعودي أنه بالإضافة إلى كون التقانة آداة محايدة للغاية، فهي تعتمد اعتمادًا كبيراًعلى الأشخاص الذين يستخدمونها وعلى النوايا خلف تلك الأعمال. وقدم مثالا واضحا حين ذكر قولَه: "إذا كانت التقنية بيد مسؤولٍ سيءٍ، فقد تتحول إلى مصدر شر بدل خير". لذلك فهو يدعو العالم لأن يصبح داعمَا ومتوجِّهَاً للسير قدماً نحو عالم رقميّ أكثر عدالة وانسجاماً.
وفي نهاية المطاف اتفق جميع المتحاورون على ضرورة إجراء تعديلات جذرية سواءٌ على المستوى المحلي والعالمي لإرساء قواعد راسخة لاستخدام الآلات الرقمية الحديثة ضمن حدود القانون والأخلاق العامة. وفي الوقت نفسِه يجب العمل جاهدين لإيجاد حل لمعضلات الوصول المتفاوتة للموارد الرقمية حتى تتمكن الغالبية العظمى من سكان الأرض من مشاركتهم الفعلية في بناء مجتمع رقمي عالمي شامل.
هذه الرؤية الجماعية تؤكد حاجة المجتمع البشري اليوم أكثر فأكثر لاتخاذ خطوات عملية مدروسة تجابه بها تحديات القرن الواحد والعشرين التي فرضتها ثورة المعلومات والاتصالات. إن إعادة النظر في المفاهيم التقليدية المتعلقة بالإدارة والمعلومات جزء حيوي ضمن خطتهم الشاملة لرسم مسارات واضحة للمعايير القانونية والدينية الضرورية للحفاظ علي حقوق الإنسان الأساسية وحماية خصوصيته وسط زخم الحضارة الإلكترونية المتزايد باستمرار. وبالتالي فإن تبادل وجهات نظر مختلفة كهذه يعد نقطة الانطلاق المثلى لبداية نقاش جدي وبناء يؤسس لحلول مبتكرة وصحيحة لما تواجهه شعوب العالم حالياً.