- صاحب المنشور: غالب الشرقي
ملخص النقاش:
إن استخدام الذكاء الاصطناعي لتحليل النصوص الدينية واستنباط المعارف منها هو مجال جديد وواعد يحمل العديد من الفرص والإمكانات. يشير "محفوظ بن توبة" إلى قدرة الذكاء الاصطناعي على اكتشاف الأنماط والعلاقات الخفية داخل النصوص، والتي ربما تتجاوز ملاحظات الإنسان العادية، وبالتالي تعمق فهم تعاليم الإسلام وتعليماته. كما يقترح فكرة المحاكاة الرقمية للآيات القرآنية كوسيلة تعليمية ممتعة وجاذبة للطلاب. ومن الواضح أنه يؤمن بإمكانات هذه التقنية في جعل عملية التعلم أكثر تفاعلاً وفائدة. لكنه يسلط الضوء أيضاً على أهمية مراقبة دقيقة عند مزج التكنولوجيا بالتعليم الديني؛ للتأكد من توافقها مع القيم الإسلامية وعدم المساس بحرمة النصوص المقدسة. وهذا يعني وجود رقابة صارمة وضبط واضح لحدود استخدام مثل هذه الأنظمة المتطورة.
وقد شددت كلٌّ من "صباح القيسى"، و"نور الدين السيوطي"، وبقية المشاركين الآخرين الذين عبروا بنفس الطابع، على نفس النقطة الرئيسية المتعلقة بالحاجة الملحة لوضع قواعد سلوكية وأخلاقيات مهنية صارمة لهذا النوع الجديد من التفاعلات بين الآلات والنصوص الدينية. وقد اقترح البعض تشكيل لجنة علماء ومتخصصين دينياً لإجراء تقييمات دورية لأي برامج تعتمد مبادغ الذكاء الصناعي فيما يتعلق بالنصوص الدينية. بالإضافة لذلك اقترحت الحاجة للتوعية المستمرة بقضايا الأخلاقيات والمعايير المهنية لدى مستعملي تلك البرامج. هدف الجميع كان واحد وهو تحقيق أعلى مستوى ممكن من الفائدة بينما يتم تجنب الانزلاق نحو سوء الاستعمال الذي قد يحدث ضرراً أكبر بكثير من نفعه. وبهذا انتهينا الى اتفاق عام بأن المستقبل مشرق بالتأكيد ولكنه يتطلب حكمة ويقظة متناهية للحفاظ عليه كذلك.
في الخلاصة، يبدو مستقبل الجمع بين الذكاء الاصطناعي والتعليم الديني مليئ بالإمكانات الهائلة والفوائد العديدة، غير ان الأمر يستحق اهتمام خاص فيما بتلك المخاطر المرتبطة بسوء استعمال تلك التقنيات الحديثة. إن وضع خطوط حمراء واستراتيجيات وقائية يمكن ان يساعد كثيرا في استثمار كامل قوة هذه الثورة العلمية الجديدة لصالح المجتمع بأكمله وفي انسجام تام معه ومع قيمه الراسخة.