- صاحب المنشور: غالب الشرقي
ملخص النقاش:تناولت المحادثة نقاشًا عميقًا وموسعًا حول إعادة تعريف الأولويات الاقتصادية ودور رفاهية الفرد في بناء واستدامة الأنظمة الاقتصادية.
دعوات لإعادة النظر في الأولويات:
بدأت المناقشة بتسليط الضوء على أهمية الاستثمار في الصحة العقلية والعاطفية للأفراد كمحور رئيسي للاقتصاد الجديد الذي يركز على رفاهية الإنسان قبل المكاسب المالية الخالصة. وقد أكدت المتحدثة زكية بن عبد الكريم على توافقها مع هذه الرؤية، مشددةً على أنها استثمار للمستقبل، إلا أنها طرحت سؤالًا هامًا يتعلق بتوفير الموارد المالية اللازمة لهذا التحول، خاصة وأن العديد من المؤسسات تعتمد موازنات محدودة وقد تجد صعوبة في تحمل تكاليف إضافية بدون ضمان عوائد فورية مقنعة.
التحديات العملية والتساؤلات حول التنفيذ:
انتقلت المناقشة بعد ذلك لمناقشة التحديات العملية للتطبيق العملي لهذا النهج الجديد. حيث تساءلت أسيل بن عمر عن نماذج الأعمال العملية التي تدمج بين رفاهية الفرد والمؤسسات الاقتصادية، وتسلط الضوء على خطر تحويل هذه الأفكار السامية لأداة لاستغلال المجتمعات باسم الشمول الاجتماعي. وهذا يدل على الحاجة الملحة لتقديم حلول واضحة وقابلة للتطبيق لتجنب أي سوء فهم أو استخدام سيء للأهداف النبيلة.
الحاجة إلى ثورة في قيم التقييم الاقتصادي:
وتطور حديث عبد المهيمن بن العابد ليؤكد أنه لن تكون هناك رفاهية فعلية وحقيقية للإنسان طالما بقي التركيز الأساسي للنظام الاقتصادي العالمي على تحقيق أقصى قدر من الأرباح. ولذلك فهو يدعو لـ'ثورة' جذرية في طرق تقييم الشركات بحيث يتم وضع مستوى رضا وسعادة العاملين ضمن المؤشرات المالية الرئيسية جنبا إلى جنب مع المعدلات التقليدية مثل صافي الدخل والإيرادات وما إلى ذلك. وهذه خطوة جريئة للغاية حسب رأيه ولا تقل أهميتها عن إعادة هيكلة كاملة للبنية التحتية للفكر الاقتصادي السائد حاليًا.
الدفاع عن الاقتصاد الجديد:
ومن جانب آخر، يأتي دفاع عفيف الصقلي عن رؤيته طويلة المدى للاستثمار في الجانب النفسي والاجتماعي للعاملين والتي تعتبرها ليست مجرد قرار خلقي وانسانوي وإنما أيضاً حاجة ملحة للمحافظة والاستمرارية الاقتصادية نفسها وذلك استناداً لدراسات حديثة تؤكد ارتفاع معدلات نجاح واستقرار شركات تهتم بصحة موظفيها الذهنية مقارنة بتلك الأخرى الأقل اهتماماً بذلك المجال الحيوي الهام. وبالتالي فإن تلك الخطوة ليست عبئا ماليا بقدر ماهي قرار مدروس ومنهج علمي يساعد المؤسسات التجارية بشكل مباشر وغير مباشر كذلك.
وفي النهاية؛ يمكن القول إن جميع المشاركين اتفقوا على أهمية التركيز على رفاهية الأفراد كأساس لبناء اقتصاد مستدام وعادل اجتماعيا. ولكن ظهر اختلاف واضح فيما بينهم بشأن آليات تنفيذ هذا المفهوم وخاصة عندما يتم ربطه ارتباط