- صاحب المنشور: أريج الفاسي
ملخص النقاش:
في هذا الحوار الذي دار بين عددٍ من المشاركين، تركز النقاش حول مفهوم "الثورة"، وهل ينبغي اعتبارها عملية مستمرة تتطلب فهماً عميقاً لسيكولوجيا الإنسان ودوافعه، كما اقترح الدكتور ضياء الحق الهضيبي؛ أم وجود مقومات جوهرية ثابتة يمكن البناء عليها عند تقييم مختلف الثورات عبر الزمن والمكان، وذلك وفق رأيي الدكتورتين غفران القيرواني وأحلام بن شريف. وقد قدمت الدكتورة رغدة بن مبارك منظوراً مغايراً أشار فيه لتنوع طبيعة الثورات بتفاوت ظروف حدوثها مما يستوجب المرونة والفهم الديناميكي لهذه الظاهرة المعقدة.
بدأت المناقشة بمداخلة للدكتور الهضيبي أكّد فيها وجهة نظره بأن الثورة كيان حي ومتجدد ولا يقتصر دورها على كونها حدثاً نقطياً له بداية ونهاية واضحة وإنما هي مسارٌ طويل الأمد يدعو لمزيد من التأمل والإمعان لمعرفة الخبايا الكامنة خلفها وما تخفيه من طاقات بشرية هائلة. وفي تعليقه اللاحق عليه، وافق كلٌّ من القيرواني وابن شريف جزئيًا على فكرة الهضيبي غير أنهما شددا أيضًا على أهمية استخراج قاسم مشترك ثابت للمعنى العام للثورة والذي قد يأخذ شكل تغيير اجتماعي وسياسي جذري قادر على إحداث نقلة نوعية ضمن المجتمع البشرى. أما الرأي المخالف فقد جاء عبر مداخلة الدكتورة رغدة حيث أبدى رفضها لوجود قياس موحد للحكم على أنواع مختلفة من الثورات إذ يعتبر اختلاف البيئة المحيطة عامل مؤثر رئيسي وبالتالي فإن سرعة الاستيعاب والمرونة الذهنية شرطان أساسيان لاستنباط دروس وعبر من التجارب الماضية والحالية.
وبالتالي، خلص المتحاورون هنا لحقيقة مفادها تعدد جوانب العملية الثورية وتعقيداتها والتي بدورها تستوجب التعامل بحذر أثناء تصنيفها وتحليل مسببات نشوئها ونتائج مباشرة وآثار جانبية مترتبة عليها بحيث يتمكن العلماء والباحثون من الوصول لصياغة أكثر قربا للحقيقة بشأن ماهيتها ومآلاتها المحتملة.