- صاحب المنشور: صبا العامري
ملخص النقاش:دار حوار مثير للاهتمام بين مجموعة من الخبراء حول العلاقة الجدلية بين التراث والتكنولوجيا ودورهما المشترك في تشكيل الابتكار والإبداع.
بدأت عبير المجدوب المناقشة بتأكيدها على ضرورة عدم اعتبار العودة إلى التراث مجرد نظرة إلى الوراء، وإنما هي أيضًا رؤية للأمام. فهي ترى أن فهم جذورنا الثقافية يوفر منظورًا فريدًا يسمح بدمج التكنولوجيا الحديثة لإبداع شيء مبتكر وقيم، تمامًا كما يفعل الفنان عندما يستوحي أعماله من تاريخ غني وطويل. واختتمت حديثها بسؤال جوهري: "لماذا نفترض أنه اختيار بين الماضي والحاضر بينما هما وجهان لنفس العملة؟".
ثم انضمت حصة بن ناصر إلى المحادثة مشددة على أهمية التراث كمصدر لا ينضب للإلهام، وليس مجرد درس من الماضي. ورأت فيه قوة دفع قوية للابتكار، حيث يمكن للفنانين والمصممين استيحاء الأفكار منه وخلق قطع تجمع بين الأصالة والحداثة. وحثت الجميع على عدم تقليل شأن التراث واعتباره مجرد ذكرى بعيدة، فهو عنصر أساسي في حاضرنا ومستقبلنا.
ومن جانبها أكدت هند بنت عزوز على أن الابتكار العميق لا يتمثل ببساطة في مزج عناصر قديمة وحديثة سطحياً، ولكنه بدلا من ذلك يتضمن فهما عميقا لكلا المجالين ثم توظيف هذه الفهم لمواجهة متطلبات الزمن الحالي واستشراف احتياجات الغد. فوفقا لرأيها فإن التقدم العلمي لا يعزل البشر عن تراثهم وثقافتهم الأصلية؛ فعلينا تحقيق التوازن الدقيق بين هذين العالمين المتكاملين والذي يشكل جوهر عملية ابتكارية ناجحة وفعالة حقّا.
وفي مداخلتها الأخيرة تضيف عائشة الشاوي بعداً مهمَا آخر لهذا الموضوع المركز وهو أهمية التفريق الواضح بين مصطلحَيْن: "الإلهام" و"النُسَخ". فلا يكفي الادِّعاء بالإلهام المجاني بداية مما مضى فقط بغرض الظهور أمام الآخرين وكأن المرء يرتبط بجذور ثقافية أصيلة. فالهدف الأساسي هنا هو استخدام تلك المصادر المستوحاة منها لتحريك عجلة تقدم نوعي وحلول مستقبليّة تجابه واقع الحياة العصري بشكله المختلف والمتنوع باستمرار بسبب تطور البيئة المحيط بنا يوميا سواء كانت بيولوجية أم رقمية... إلخ. وبالتالي يعد حفاظنا الصحيح علي توازن القوى الذهبي أمرٌ لازم للغاية كي نمضي قدمًا تجاه بناء غدان أفضل بكثير اعتمادًا علي جميع الوسائل المطروحة أمام قائدي عصر النهضة الجديدة."
وأخيرًا يقدم زاكري زكي ملاحظاته النهائية التي تؤكد تركيز حصة بن ناصر المبالغة برأيِه الشخصي علي دور التراث بوصفِهِ مجالا خصبا للمعرفة غير محدودة القدرات بينما تغفل الجانب الأكثر بروزًا وهؤلاء الذين يعملون بالفعل ضمن منظومات معرفية مختلفة كالتقنية وغيرها والتي بدورها توس