- صاحب المنشور: دانية بن عروس
ملخص النقاش:
في هذا النقاش الثري، يتبادل المشاركون آرائهم حول دور التكنولوجيا في مجال التراث العالمي. بدأ الحديث بمشاركة عبد الواحد بن داود الذي يشير إلى أهمية التكنولوجيا في زيادة وعينا بالمواقع الأثرية والتاريخية، ولكنه يحذر أيضاً من الآثار السلبية المحتملة مثل فقدان الاتصال الواقعي بهذه المواقع وتحولها إلى بيانات رقمية تجريدية بعيدة عن روحها الأصلية. كما عبر عن قلقه بشأن تشجيع السياحة الجماعية بدون مراعاة للحساسيات الخاصة ببعض المناطق القديمة.
ثم يضيف زكرياء بن جلون وجهة نظره مؤكداً على نفس المخاوف المتعلقة بتأثير التكنولوجيا السلبي ويشدد على الحاجة الملحة للاحترام العميق للقيم الروحية والمعنوية لهذه المواقع بدل التعامل معها كمجرد مصادر معلومات تكنولوجية باردة. ورغم اختلاف جزئي، توافق هيام الحدادي على نقاط المخاطرة لكنها ترى جانباً آخر مفاده أنه يمكن استخدام التقدم العلمي والذكاء الصناعي لإغناء فهمنا لتلك الحقبات التاريخية بشكل أكمل مما يسمح به التسجيل التقليدي غير المتكامل. بينما يقترح الهواري بن بركة - متوافِقا مع زكرياء وبدرجة أقل مع هيام – بأن الجمع بين الاستخدام التكنولوجي وصيانة الأصالة عنصر حيوي للحفاظ على قيمة المواقع الأثرية وتعزيز معرفتنا بها وجذب انتباه الأجيال الجديدة إليها حتى لو لم يتمكنوا دائما من الوصول إليها فعليا. أخيراً، يتساءل زيدي الشريف عما إذا كانت تركيزتنا الكبيرة على تمثيل الممتلكات التراثية رقميا سينتج عنه انفصال عاطفي وفكري عنها وبالتالي خسارة التأثير العظيم الذي يأتي عندما تكون هناك تجربة حسية مباشرة داخل الأسوار التاريخية نفسها.
وبذلك، يخلص النقاش بجدار واضح من الازدواجية الواجب موازنتها؛ حيث تتطلب حماية واستمرارية وجودنا الثقافي المشترك القبول بحتمية التغييرات التقنية والاستفادة منها قدر الإمكان وفي ذات الوقت عدم السماح بأكل الحضارة الجديدة للقديم الطيب.