- صاحب المنشور: عبد الرؤوف بن بركة
ملخص النقاش:
إن هذا النقاش يركّز على العلاقة المعقدة بين الجوانب الأخلاقية والثقافية للمجتمعات وبين التقدم التكنولوجي المتسارع الذي نشهده اليوم. وفي حين يسلط البعض الضوء على دور التكنولوجيا كأسلوب حيادي يمكن استغلاله إما للأفضل أو الأسوأ حسب طريقة الاستعمال، يؤكد آخرون أهمية غرس قيم راسخة وضمان نزاهتها بغض النظر عما تقدمه التطورات العلمية الجديدة.
تبدأ المشاركة الأولى بسلمى المنوفي بتحذير ضد التركيز الأعمى على أحد هذين الجانبين بينما يتم إهمال الآخر. فهي ترى أنه ينبغي تحقيق تكامل تام حيث يعمل كلا العنصرين معا لدعم بعضهما البعض وليس تنافسهما. تقول سلمى:"...الجمع بين القيم الأخلاقية والمهارات التقنية يمكن أن يخلق جيلا قادرا على التعامل مع تحدياته." وهذا يعني ضمنيا وجود حاجة ماسّة لإعادة تشكيل وصقل شخصية الفرد بحيث تتناسب معه عالم متغير باستمرار ولكنه أيضا محافظ على جوهره الأصلي.
ومن جهة أخرى، تبدي وفاء القاسمي وجهة نظر مختلفة نوعاً ما عندما تؤكد على قدرة التقدم العلمي ذاته على نشر الوعي الأخلاقي عبر وسائل حديثة مثل الإنترنت والتعليم الإلكتروني مثلاً. ففي رأيها فإن تخلف أي جانب سواء كان ثقافياً أم علميًا سيؤثر سلبيًا وبشكل مباشر على صلاح المجموعة بأسرها وبالتالي لن يستطيع المرء الاعتماد الكلي على عنصر واحد مهما بلغ شأنه. وتقترح هنا مفهوم الاتزان الواجب اتباعه كي نحافظ على تقدم مستقر ومتوازن.
أما عبدالقهار المقري فهو الأكثر تحفظا نحو الموضوع إذ يشعر بالقلق من احتمال إساءة استعمال تلك الاختراعات مما ينتج عنه نتائج كارثية تفوت الفرصة لتحقيق المكاسب المحتملة منها. ويرفض تصوره لفكرة كون التكنولوجيا بديلا مباشرا للحاجات الإنسانية الأساسية الأخرى والتي يعتبرها أكثر رسوخا وثباتاً. ويقول بصراحة:"كيف يمكنكم ضمان عدم سوء تطبيق أدوات عصر المعلومات هذه ؟". وهنا يبدو واضحا شعوره بعدم الاطمئنان حيال مستقبل البشرية وسط سرعة دوران عجلة الحضارة حاليا .
وفي النهاية، يقدم لنا محمود بن زيدان ملخصا مفيدا لما سبق ذكره بإيجاز شديد وذلك بإعطاء مثال واقعي لتوضيح فائدة الدمج الذكي لكلا المجالين السابق طرحهما. ويتحدث عن تطبيقات تعليمية وترفيهية تقوم بتوجيه الناشيء نحو درب الفضيلة باستخدام طرائق شيِّقة وجذابَة مقارنة بالمناهج القديمة التقليدية الصعبة نسبيا أمام شباب اليوم الذين اعتادوا السرعة والإثاره منذ نعومة اظافرهم. وهو بذلك يدعو لاستغلال ايجابيات الحقبة الحديثة لمساعدة النشأة الشابَّة علي بناء نفسها وفق أسس ثابتة وقواعد سليمة بعيدة عن الانحراف العقائدي او الثقافي. خاتماً كلامه بقوله :" ...علينا ان نعتبرها مكملان وليسا متعارضيان.".
وبالتالي فقد خرجت مجموعة المتحاورون بخلاصة عامة مفادها بان أفضل حل لهذا اللغز المطروح هو ايجاد طريق وسط يسمح للإنسان بالتفاعل الطموحي مع ابتكارات زمانه مدركا دوما لحاجة روحه الباطنية لأصول