- صاحب المنشور: غازي الجنابي
ملخص النقاش:
تناولت هذه المناقشة قضية حساسة تتعلق بدور الشفافية والمساءلة في مواجهة النفوذ المتزايد للقوى الكبرى مثل الدول والمؤسسات المالية وبرامج التعليم. بدأ وسيم الغنوشي بتساؤلات مهمة بشأن مدى فعالية التركيز على هذين المفهومين وهما يواجهان تحديات عميقة قد تعرقل تطبيقها عمليًا. وأشار إلى ضرورة مواجهة "الحقائق الصعبة" حتى وإن خالفت المصالح الشخصية للأفراد والجماعات. ومن ثم جاءت مداخلة دارين القاسمي مؤكدة الحاجة الملحة لاتخاذ موقف مشترك وصارم ضد أي شكل من أشكال الظلم والتلاعب مهما كان مصدرهما. ورأت أنه بالإضافة للشفافية والمساءلة، فإن هناك حاجة ماسّة لضغط شعبي متواصل لفضح أساليب العمل الخفية لهذه المنظمات المؤثِّرة بقوة. وفي حين وافقت وئام بن زروال جزئيًا مع دارين فيما يتعلق بأهمية الضغط الشعبي والديمقراطية التداولية كأساس لأي تغيير اجتماعي وسياسي جوهري، فقد ذكرتها بأن الشفافية بمفردها لن تحقق غايتها المنشودة إلا إذا اقترنت برقابة مستقلة وأنظمة قانونية صارمة تحرم الفساد وتحاسب مرتكبيه بلا هوادة. أما بالنسبة لمآثر الجبلّي فركزت حديثها على دور الإعلام والصحافة كمحرِّكات رئيسية لهذا النوع من التحولات المجتمعية الجذرية عبر كشف الحقائق المخبوءة وممارسة الهجوم المضاد على المراكز السلطوية المختلفة باستخدام سلاحيْن فتاكيْن هما نشر الأخبار والمعلومات الصحيحة أولاً، وثانيًا استخدام منصاتها الإعلامية المختلفة لتوجيه الانتقادات البناءة والحملات المطالبة بالإصلاح دومًا. وهكذا يمكن الاستنتاج بأن الوصول لحكم رشيد وممارسات منظمة خاضعة للقانون أمر مستبعد تمامًا طالما ظلت ثقافة الخفاء تتغلغل داخل هياكل الحكم الحديثة مما يؤدي لعزل الجمهور وشعوره بالعجز أمام مشاريع إعادة تشكيل مستقبل بلاده وفق رؤى نخبوية. وبالتالي تصبح الدعوات المستمرة للإصلاحات الديمقراطية ذات جدوى أكبر عندما ترتبط ارتباط مباشر بعمل المؤسسات والقوانيين الوطنية بحيث يصبح الجميع تحت نفس مظلة المسائلة المشتركة بغض النظر عمن هم وماذا يفعلون بالضبط. وهذا يشمل أيضا منظمات المجتمع المدني والسلطات المحلية وغيرها الكثير ممن لهم تأثير مباشر وغير مباشر علي حياة الناس اليومية. فإذا نجحت تلك الأطراف جميعها بإرسال رسائل وحدة وتعاون صادقة لكل مكونات الشعب فسيكون لدى المواطنين الثقة الكافية لبداية جديدة مبنية علي أسس من الانفتاح والنزاهة وحسن إدارة شؤون البلاد داخليا وخارجيا.
بسمة بن شعبان
0 Blog posts