- صاحب المنشور: أزهري الحمودي
ملخص النقاش:
رغم اتفاق المشاركين جميعهم تقريبًا -دينا البارودي وبشرى الزوبيري ومي بن زروال والعبادي بن عمر- على الدور المحوري للمطبخ كرمز ثقافي وهُوياتي، إلا أنه هناك اختلافٌ واضح بين وجهتي النظر الرئيسية بشأن كيفية التعامل مع هذا الإرث الثمين وكيف ينبغي تكييفه لتلبية احتياجات المجتمعات المعاصرة.
ترى دينا البارودي أنه بينما يعد المطبخ منصّة مميزة لنقل التقاليد والقيم الأصيلة للأجيال الجديدة وتعزيز التواصل بينهم، فإنه قد يشهد أيضًا فقدان عناصر مهمّة منه عند التركيز الزائد على إدخالاتٍ غير مدروسةٍ. فهي تؤكد ضرورة تحقيقِ توازنٍ دقيقٍ بين الاحتفاء بأفخاذ النكهات الكلاسيكيّة وبين الانفتاح التدريجي نحو تطوير وصفاتٍ مبتكرةٍ تحتفظ بجوهر الجذور المحلية. أما مي بن زروال فتشارك رأيها مؤكدة أنّ المزج المدروس بين القديم والحديث يُعيد اكتشاف جواهر الماضي ويضمن انتقال تراثنا الثري للأمام بدون نسْيانٍ.
ومن جهتها تضيف بشرى الزوبيري منظورًا مختلفًا قائلةً:"إن إعادة ابتكار الطبقات/الوصفات ليست خيانة للإرث وإنما هي احترام عميق للجذور." حيث ترى أنها علامة حب واعتزاز بتاريخنا وأنّه من الطبيعي أن يتكيف ويتطور ليواكب العصور المختلفة وذلك بالضبط كيف قام اجدادنا بصقل هذه الاطباق جيلاً بعد آخر. وفي الطرف الآخر يقدم العبادي بن عمر نظره الأكثر جرأة والتي ترمي إلي اعتبار المطبخ مجال حي ودينامي يتطلب مواجهة مستمرة للمتغيرات الاجتماعية والثقافية. فهو يشدد علي ان أي مقاومة للممارسات الغذائية الجديدة ستؤثر بالسلب علي ثراء واستمرارية هويتنا الجماعية وبالتالي يجب تشجيع التجارب الجريئة والمغامرات الخلاقة للحفاظ علي اصالتنا وسط تيارات الحضارات العالمية الأخرى .
وفي النهاية يتضح وجود نقاش مثري وغني بالأبعاد الفكرية والذي يجمع طرفيه شعورهما العميق بحجم المسؤولية الواقعة عليهم لإدارة العلاقة الدقيقة والصعبة احيانًا بالتوازن بين تاريخ شعبنا وثوابته وحساسيات عصره الحالي. وقد اختارت اللجنة تحرير العنوان التالي لهذا الاجتماع الفكري:"هل يمكن الجمع بين أصالة وطنيتنا العربية وعصرية مطبخها؟".