- صاحب المنشور: أفنان البوعناني
ملخص النقاش:
في هذا النقاش الغني والمثير للاهتمامات، تتداخل آراء المشاركين حول كيفية التعامل مع التراث الغذائي العربي في مواجهة الابتكار والتغيرات المعاصرة. تبدأ المناقشة بقلم حسيبة الكتاني التي تؤكد على عدم وجود تعارض بين التراث الغذائي والإبداع، مشيرة إلى أن التراث الغذائي شبيه بالنهر الحي الذي يستمد قوته وغذيانه من الأجيال المتعاقبة. وتقترح أن الإضافة هي المفتاح هنا - حيث يتم تقديم مكونات موسمية حديثة وطرق طبخ مبدعة ضمن نفس السياق الثقافي المعروف. وبالتالي، يتم الحفاظ على روح وصميم الطبق التقليدي بينما نجذب انتباه جيل اليوم. وهذا يشكل مقاربة عملية للمزج بين الأصالة والابتكار ليصبح التراث قابلا للاستمرارية وذا صلة بعالم متغير.
من ناحية أخرى، تنظر عزة بن عبد الملك بحذر أكبر لهذا الموضوع. فهي تخشى من احتمال ضياع جوهر التراث الأصلي تحت تأثير طلب السوق الدائم لتجديد وعروض مختلفة. وترسم صورة لأطباق شعبية خلدت تاريخيا وقد تغير شكلها ومضمونها حتى أصبح شبه مستحيل التعرف عليها بعد الآن. وهي تدعو لاتخاذ خطوات مدروسة نحو تحقيق التوازن المثالي بين التمسك بجذور الذات واستيعاب مفاهيم وأساليب الطبخ المتطورة. وهناك تحد كبير أمام صناع القرار وصناع الطعام عموما لإيجاد نقطة المنتصف هذه والتي قد تكون هشة للغاية.
وتضيف ملك المدني بعد ذلك منظور آخر مهم للنقاش العام. فرغم تأكيدها على دور الابتكار كركيزة أساسية لبقاء أي ثقافة غذائية مزدهرة، إلا أنها توضح أنه ينبغي أيضا احترام الخلفيات والقواعد الأساسية لكل وصفة شهيرة. فالقصة الكامنة خلف كل طبق ليست أقل أهمية من مذاقه الشهي... وإن كانت الأخيرة عامل جذب أساسياً للجمهور الحالي خاصة النشء منهم الذين يبحثون دوما عن التجارب الجديدة والمختلفة. ولكنه لو علم بأن خلف تلك النكهات المختلفة هناك رواية شيقة لتلك الأكلة الشعبية منذ زمن بعيد فسيكون لديهم ارتباط أقوى بها وبأصلها وجذورها. وهذه نقطة ذات قيمة عالية لتحقيق الهدف المنشود وهو الربط المستقبلي للأجيال القادمة بتاريخ مطبخنا العريق.
وفي نهاية المطاف يدلو بفخر الدين بن عيسي برأي وسط يجمع أفضل خصائص كلا الطرفيين السابق ذكرهم. فهو يؤمن بأن التراث الغذائي عنصر فعال يتفاعل ويتطور باستمرار ولا يقبع داخل صندوق ثابت الشكل والمحتوى. ويرفض مفهوم اعتبار المحتوى التقليدي للشعب كتراث جامد مخالف لفلسفة العالم الحديث وحاجاته الملحة. وفي اعتقاده الشخصي ان الابتكار قادرٌ علي مد جسور التواصل بين الماضي والحاضر والمستقبل اذا استخدم بحكمة واعتدال. وان اقصائه بذريعة الدفاع عنه يعد نوعا من الظلم الواقعي لهذا النوع الراقي من الذكريات الجميلة المرتبطه بأمهات المسلمين وارثهن الطيب.
أخيرا وليس آخراً تلخص حسيبة الكتاني النقاش بإصرار واضح بقولها بان مخاوف البعض لا اساس لها من الصحة وأن حتى لو حدث بعض التحوير البسيط للمعايير القياسية فان ذلك سيضيف رونقا خاصا