- صاحب المنشور: ثريا الصالحي
ملخص النقاش:دار نقاش موسع بين مجموعة من الأفراد حول طبيعة مفهوم الغموض وأسبابه. بدأ الحديث بسؤال وجهته سوسن البوعزاوي إلى كنعان بن علية حول العلاقة بين الغموض ونقص المعلومات. حيث طرح كنعان فكرة مفادها أن الغموض قد يتجاوز كونَه نتيجة مباشرة لنقص البيانات، مشيراً إلى أنه يستطيع الظهور أيضاً بسبب عدم قدرتنا على تفسير وفهم المعلومات المتوفرة لدينا.
ومن جانبه، رأى تاج الدين ابن تاشفين أن الأمر أعمق مما ذكره كنعان، إذ أكد أن الغموض حقيقة معقدة تتضمن جوانب متعددة للتفسير ولا ترتبط حصراً بالمعطيات المعروفة. ودعا شافية لسماع آرائه الخاصة بهذا الشأن والتي توافقت جزئياً مع منظور تاج الدين. لكن شافية شددت بدورها على دور النفس البشرية وقدرتها الاستيعابية في خلق شعور بالغُّموّض لدى الشخص بغض النظر عما إذا كان لديه معلومات كاملة أم لا.
وفي نهاية المطاف، قدمت سوسن وجهة نظر متوازنة ترى أن الغموض قد ينتج إمَّا عن نقصٍ في كمِّ المعرفة وإمَّا عن وجود احتمالات مختلفة لصياغة معنى لما يتم تقديمه لنا معرفيًا؛ وبالتالي فهو مزيجٌ من العوامل الداخلية والخارجية المؤثرة في عملية الفهم والإدراك عند الإنسان.
الخلاصة: خلص المتحاورون إلى اتفاق ضمني بأن الغموض ظاهرة متبقية ومتنوعة الجوانب التي تشمل كلا من الجانب الموضوعي المتعلق بمصدر وحجم المدخلات الحسية والعقلانية وكذلك المستوى الذاتي المرتبط بكفاءتنا الذهنية واستعدادنا لتصميم نماذج منطقية حول العالم المحيط بنا بناءً عليها.