- صاحب المنشور: سوسن بن داود
ملخص النقاش:
في هذا النقاش المهم الذي دار بين أربعة مشاركين هم "رحاب الرفاعي"، و"إبتهال بن العابد"، و"هادية المزابي"، و"محمود النجاري"، استعرض الجميع وجهات نظر مختلفة حول دور تحديث الهوية العربية في تحقيق السلام بمنطقة الشرق الأوسط. بدأ الحديث بتأكيد "رحاب الرفاعي" على ضرورة أن يكون أي تحديث للهوية العربية جذرياً ومتماشياً مع القيم الثقافية والتاريخية لتجنب الفوضى والصراعات. وأشار أيضاً لمفهوم التحديث المستنير والمستند للحوار والفهم بين مختلف الطوائف.
ومن ناحيتها، وافقت "إبتهال بن العابد" على أهمية الاحترام للقيمة الثقافية لكنها شددت كذلك بأن التعلق الزائد بالتقاليد القديمة ربما يقف حاجزا أمام الوصول للتطور المنشود عالميا وأن المنطقة تحتاج لإعادة تشكيل جذرية شاملة تتضمن كلا من جوانبه الثقافية وغيرها حتى تتمكن من اللحاق بالنظام الدولي المتغير باستمرار. كما أكد كلاهما على وجوب وجود نوع من التوازن بين التحليلات المعاصرة والعناصر التاريخية الأساسية لبناء سلام دائم ودون اضطرابات كبيرة.
وتضيف "هادية المزابي" بعدا آخر لهذا الموضوع حيث تحذر من التركيز الأعمى لكل ماهو حديث بدون دراسة وتمحيص لكيفية تأثير تلك الإصلاحات الجذرية المقترحة على المجتمع العربي اجتماعياً وثقافياً وعلى نطاق زمني واسع النطاق. فهي ترى بأنه لا يكفي القبول بكل جديد تلقائياً لأن الاعتبارات الأولى والأكثر تأثيرا هي مدى ملائمة السياسات الجديدة لنسيج ثقافتهم الاجتماعية ومستوى التغييرات الكبيرة التي تصاحب تنفيذها. وفي النهاية يشترك "محمود النجاري" بفكر مشابه عندما يؤكد على كون عملية التجديد الشامل لهدف كهذا أكبر بكثير من المستوى الثقافي وحده فهو يتعلق بجذور المؤسسة الاقتصادية والسياسية أيضا وبالتالي تعتبر خطوات سطحية موجهة نحو هوية ثقافية خالصة أمراً غير فعال ولا كافي لإرساء دعائم السلام والاستقرار الدائمين في مستقبل منطقتي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
يمكن الاستنباط النهائي لهذا النقاش بأن طريق حفظ التراث واحترامه أثناء تقدم المجتمعات المحلية باتجاه عالم متغير أمر جوهري ولكنه معقد للغاية ويتطلب الكثير من الدراسة والنظر بعمق قبل البدء بأعمال تجديد جوهرية خاصة فيما يتعلق بموضوع حسّاس مثل الأمن الإقليمي والسلام العالمي. وهذا يستوجب العمل الجماعي الواسع والذي يشمل جميع القطاعات الرئيسية المؤثرة بالمجتمع للحصول على أفضل النتائج المرجوة والتي توفر حياة كريمة وآمنة مستقرّة لأجياله المقبلة.